36يكون إماماً للناس من قطع الشوط الذي قطعه سيّدنا إبراهيم عليه السلام حتّى بلغ تلك المرتبة، وكذلك إتمام الكلمات كما أتمّها إبراهيم عليه السلام .
لكن تلك الكلمات لم توضّحها الآية الشريفة نفسها ليتسنّى لنا ملاحظتها في الآخرين عند الحكم لهم بتسلّم منصب الإمامة، إلا أنّه يمكن فهم هذه الحقيقة من قوله تعالى: وَ جَعَلْنٰا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا لَمّٰا صَبَرُوا وَ كٰانُوا بِآيٰاتِنٰا يُوقِنُونَ 1، فقد بيّنت هذه الآية الشريفة أنّ الإمامة لا بدّ فيها من عنصرين مرتبطين ببعدين في شخصيّة الإنسان، أحدهما: البعد العملي، وهو الصبر، والآخر: البعد العلمي، وهو اليقين؛ فينبغي للإمام أن يكون مزوّداً بهذين العاملين، فهو على مستوى العمل متوشّح ب- (الصبر)، وعلى مستوى العلم متحلّ ب- (اليقين)، وفيما يلي نشير إلى هذين العنصرين:
1- الصبر
أمّا الصبر فقد اعتبره القرآن من صفات الأنبياء عليهم السلام ، حيث وصف ذريّة إبراهيم عليه السلام بأنّ منهم المهتدي، فقال عزّ من قائل: (فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ) 2، ووصف الصابرين بالمهتدين في قوله تعالى: