35كونهم ظالمين ظاهراً وباطناً، ولا يصحّ ذلك في الأئمّة والقضاة، قلنا: أمّا الشيعة فيستدلّون بهذه الآية على صحّة قولهم في وجوب العصمة ظاهراً وباطناً، وأمّا نحن فنقول: مقتضى الآية ذلك، إلاّ أنّا تركنا اعتبار الباطن فتبقى العدالة الظاهرة معتبرة 1.
لكن لماذا ترك الرازي ما دلّت عليه هذه الآية من اعتبار العدالة ظاهراً وباطناً مع اقراره بدلالتها على ذلك، واكتفى بالعدالة الظاهرية؟!
فاتضح أنّ الظالم - وهو المرتكب لأيّ معصية من معاصي الله تعالى - لا يصلح لعهد الله تعالى.
ثانياً: الشروط الايجابية
تقدمت الإشارة إلى الصفة السلبية التي ينبغي للإنسان التنزه عنها لبلوغه مرتبة الإمامة، وهي الظلم فهو المانع الرئيسي من بلوغه هذا المقام، وينبغي هنا بحث الصفة الإيجابية لها، أعني الصفات التي يلزم أن يتحلّى بها الفرد عند بلوغه تلك المرتبة، وهي مرتبة نيل عهد الله سبحانه وتعالى، كما تحلّى بها نبيّ الله وخليله إبراهيم عليه السلام .
صريح آية الإمامة أنّ جَعْل إبراهيم عليه السلام إماماً لم يكن إلّا بعد إتمامه الكلمات التي ابتُلي بها، وعليه فلا بدّ لكلّ مَن يُراد له أن