34
إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاٰ يَهِدِّي إِلاّٰ أَنْ يُهْدىٰ) 1، وقد قوبل في الآية بين الهادي إلى الحقّ وبين غير المهتدي إلاّ بغيره - أعني المهتدي بغيره - وهذه المقابلة تقتضي أن يكون الهادي إلى الحقّ مهتدياً بنفسه، وأنّ المهتدي بغيره لا يكون هادياً إلى الحقّ البتة 2.
وقال الفخر الرازي عند تفسيره الآية المباركة: المسألة السادسة: الآية تدلّ على عصمة الأنبياء من وجهين، الأوّل: أنّه قد ثبت أنّ المراد من هذا العهد (الإمامة)، ولا شكّ أنّ كلّ نبيّ إمام، فإنّ الإمام هو الذي يؤتمّ به، والنبيّ أولى الناس، وإذا دلّت الآية على أنّ الإمام لا يكون فاسقاً، فبأن تدلّ على أنّ الرسول لا يجوز أن يكون فاسقاً وفاعلاً للذنب والمعصية أولى، الثاني: قال: (لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ) ، فهذا العهد إن كان هو النبوّة، وجب أن تكون لا ينالها أحد من الظالمين، وإن كان هو الإمامة، فكذلك لأنّ كلّ نبيّ لا بدّ وأن يكون إماماً يؤتمّ به، وكلّ فاسق ظالم لنفسه، فوجب ألّا تحصل النبوّة لأحد من الفاسقين، والله أعلم 3.
وقال في موضع آخر: على أنّا بيّنّا أنّ المراد من الإمامة في هذه الآية (النبوّة)، فمن كفر بالله طرفة عين فإنّه لا يصلح للنبوّة 4.
وقال في موضع ثالث: فإن قيل: ظاهر الآية يقتضي انتفاء