98ذلك من مصاديقها فلا يوجب الاختلاف في حقيقة الماء و لا يقع التّعارض بينها بل كلّها مشير الى مصاديقها فكذلك حال الأخبار المفسّرة للاستطاعة و هو معنى عرفيّ أعني القدرة على الحجّ بلا صعوبة كما مرّ و كلّما فسّرت بشيء آخر فيجب حمله على هذا المعنى و مع عدم إمكانه فهو مردود لانّه مخالف لظاهر الاستطاعة الّتي قيّد بها وجوب الحجّ في القرآن.
التنبيه الثّاني قد يتوهّم انّه يجب تقديم ما هو الأسبق سببا من الاستطاعة للحجّ أو
الدّين
فان استطاع أوّلا ثم حصل الدّين يجب الحجّ و ان صار عليه الدّين أوّلا ثمّ صار مستطيعا يجب عليه أداء الدّين و فيه انه لا دليل على هذا التقديم أصلا بل يجب تقديم ما يقتضيه الدليل كما مرّ في المقام ثمّ مع عدم الدّليل يقدّم ما هو الأقوى مصلحة و الاّ فالتّخيير كما لا يخفى.
التنبيه الثّالث قال في العروة يظهر من صاحب المستند (العلاّمة الفاضل النّراقي
أعلى اللّه مقامه الشريف) انّ كلا من أداء الدّين و الحجّ واجب
و اللازم بعد عدم الترجيح التخيير بينهما في صورة الحلول مع المطالبة أو التأجيل مع عدم سعة الأجل للذهاب و العود و تقديم الحج في صورة الحلول مع الرّضا بالتأخير أو التأجيل مع سعة الأجل للحجّ و العود و لو مع عدم الوثوق بالتّمكّن من أداء الدّين بعد ذلك حيث لا يجب المبادرة إلى الأداء فيهما فيبقى وجوب الحجّ بلا مزاحم ففيه انّه لا وجه للتّخيير في الصّورتين الأوليين و لا لتعيين تقديم الحجّ في الأخيرتين بعد كون الوجوب تخييريّا أو تعيينيّا مشروطا بالاستطاعة الغير الصّادقة في المقام انتهى موضع الحاجة أقول و في كلامهما مجال للنظر اما المستند فلما عرفت من كلامنا تقديم أداء الدّين على الحجّ في الصور الثلاثة المذكورة أعني لزوم الحرج أو كون الدّين حالا مع المطالبة أو مؤجلا مع المطالبة بعد حلول الأجل و العلم بعدم تمكّنه من الأداء بعد صرف ما في يده في الحجّ فلا وجه للتخيير في الصورتين الأوليين من كلامه و لا لتقديم الحجّ في المؤجل مع عدم الوثوق بالتمكّن من أداء الدّين و امّا صاحب العروة أعلى اللّه مقامه فلمّا عرفت من صدق الاستطاعة فيما إذا لم يجب أداء الدّين لعدم المطالبة في رأس الموعد و عدم وقوعه في الحرج للدّين فما أفاد من قوله الاستطاعة الغير الصّادقة في المقام بنحو