97عبد الملك بن عتبة قال سئلت أبا الحسن (ع) عن الرجل عليه دين يستقرض و يحجّ قال ان كان له وجه في مال فلا بأس 1و ما ورد عن موسى بن بكر الواسطي قال سئلت أبا الحسن (ع) عن الرّجل يستقرض و يحجّ فقال ان كان خلف ظهره مال ان حدث به حدث ادى عنه فلا بأس 2و مثلها غيرها من الأخبار الواردة بهذه المضامين.
و لكن فيه أوّلا انّ هذه الأخبار معارضة مع أدلّة القائلين بتقديم تأدية الدّين على الحجّ و مع الترجيح لموافقة الكتاب و هو اشتراط الاستطاعة في الآية الشريفة فمدار الحكم هو صدق الاستطاعة و قد عرفت عدم صدقها مع عدم رضائه الدّائن بتأخير التأدية أو عدم وثوق المديون بأدائه بعدا.
و ثانيا يجب الأخذ بمعنى الاستطاعة و ان لم يقع التّعارض أيضا بين الأدلة كما عرفت مرارا.
و ثالثا كثير من هذه الأخبار المذكورة يستظهر منها أيضا وثوق المديون بتأديته بعدا كخبر عبد الملك و خبر موسى بن بكر و بعضها رجاء التأدية كرواية معاوية بن وهب و رواية يعقوب و غيرهما و كيف كان فلا اشكال مع الوثوق بتمكّنه من الأداء و كلّها منصرف عن مورد لا يرضى الدّائن بتأخير الأداء خصوصا مع ما يستظهر من معنى الاستطاعة كما لا يخفى.
و لكن بعد ذلك كلّه فنقول انّ وجوب الحجّ و أداء الدّين من قبيل الواجبين المتزاحمين فيجب تقديم ما هو الأهمّ منهما و يمكن ترجيح جانب الحجّ غالبا كما يفهم من الأخبار المذكورة أيضا و سيأتي تحقيقات منّا في المسئلة (107) من هذا الكتاب فانتظر.
تنبيهات
الأوّل ما حقّقناه هو ممّا يستفاد من مفهوم الاستطاعة الّتي هي مناط وجوب
الحج لغة و عرفا
كما حقّقناه في المسئلة الحادية و الأربعين من هذا الكتاب و لا يقدح تفسير الاستطاعة في بعض الأخبار بالزّاد و الرّاحلة و في بعضها بالقدرة على ما يحجّ به و في بعضها باليسار و القوّة في المال و في بعضها ببذل ما يحجّ به و غير ذلك و ذلك لأنّها ليست مفسّرة لمفهوم الاستطاعة بل مفسّرة لبعض مصاديقها مثلا إذا وقع السّؤال عن الماء و قلت في جوابه تارة بما في الحوض و تارة بما في البئر و تارة بما في البحر و تارة بغير