78و أمّا رابعا فما ذكرنا فهو مع قطع النّظر عن قوله تعالى في سورة الحج آية (28) وَ أَذِّنْ فِي اَلنّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ إلخ و الاّ فهو دليل على وجوب الحج ماشيا و على فرض ورود أخبار مخالفة لها يجب طرحها و ضربها على الجدار كما لا يخفى.
و الحاصل انّه لا اشكال لنا في وجوب الحج ماشيا على من كان مستطيعا للحجّ ماشيا و ان لم يكن له راحلة لوجوه الأوّل قوله تعالى وَ أَذِّنْ فِي اَلنّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً إلخ الثّاني الأخبار الخاصّة التي مرّ شرحها مفصلا الثالث عموم قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً بناء على ما مرّ من معنى الاستطاعة لغة و عرفا كما لا يخفى و قد عرفت ضعف ما افاده صاحب العروة و صاحب المستمسك أيضا فعلى هذا لا وجه لحمل الأخبار الخاصّة على الحجّ المندوب خصوصا مع انّ أكثرها مفسّر للآية الشريفة وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ و لا على من كان منزله قريبا من مكّة لأنّ الرّاوي فيها من أهل المدينة و غيرها و لا طلاقها و لا على من استقرّ الحجّ عليه سابقا لعدم الدليل عليه مع كون أكثرها آبيا عن الحمل على ذلك و لا يمكن حمل الآية الشريفة على القدر المشترك بين الوجوب و النّدب و الاستطاعة أيضا على القدر المشترك بين الاستطاعة التي هي شرط في الوجوب و هو الراحلة بزعمهم و التي هي شرط في الاستحباب و هو القدرة العقلية و انّ الأخبار الدالّة على اشتراط الرّاحلة انّما هي شرط للوجوب و الاخبار الخاصّة وردت لشرط الندب لعدم دليل على ذلك كلّه هذا مضافا الى انّ الحمل على هذه الوجوه انما هو لعدم طرح الأخبار الخاصّة مع انّ طرحها أسهل من الحمل على هذه الوجوه كما لا يخفى.
المسئلة الثّالثة و الأربعون قد عرفت ممّا حقّقناه عدم اشتراط التمكّن من الراحلة
إذا كان المشي ميسورا له
بين القريب و البعيد ذلك لإطلاق الأدلة المذكورة و لكن يمكن ان يقال انّ المشي في زماننا هذا من البلاد البعيدة صار معسورا بل غير ممكن عادة لأنّ الناس يسافرون الى الحجّ مع الطّائرة فلا يكون للماشي رفقة و لا منازل معدّة للماشي في أثناء السّفر و لا غير ذلك ممّا كان معدّة في الأزمنة السّابقة التي كانوا