77(لا يقال) النّصوص الأولى مخالفة أيضا لإطلاق الكتاب (لانّه يقال) إطلاق الكتاب لا مجال للأخذ به بعد ان كان محكوما لأدلّة نفي العسر و الحرج فموافقته لا تجدي في الترجيح) انتهى كلامه ادام اللّه إفاضاته.
و لكن لا يخفى على المتأمّل انّ فيما افاده موارد للنّظر أمّا أوّلا فصحيح معاوية ففيه (انّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين) و قوله أطاق أي قدر يعني كان قادرا على المشي عرفا بدون مشقّة شديدة و لعلّ الّذين كانوا مع النّبي (ص) مشاة هم الّذين يقدرون على المشي بلا مشقة بل حرج و امّا شكايتهم من الجهد و العناء لعلّه ممّا وقع اتّفاقا كما يقع كثيرا ممّا يتفق في السّفر من الحرج هو المشقة لخصوصيّات تقع اتفاقا لا ان يكون الجهد و العناء لازما لسفرهم دائما أو غالبا خصوصا إذا كان دفع الجهد و العناء سهلا بشدّ الأزر و الاستبطان كما أمر بهما رسول اللّه (ص) .
و أمّا ثانيا انّ رواية أبي بصير فهي أيضا مفسّرة للآية الشّريفة و انّ الاستطاعة بما ذا تحصل فقال ان لم يكن عنده راحلة يركبها يمشي فان لم يقدر على المشي تماما فيمشي بعضا و يركب بعضا و ان لم يقدر على المشي و يقدر على خدمة القوم و يخرج معهم فليفعل و قد عرفت هذا أيضا لا يكون في حقّ من لم يكن شأنه الخدمة بل من كان من شأنه الخدمة فليفعل و ليس شيء من هذه الأمور مخالفا للاستطاعة الشرعيّة التي هي الاستطاعة العرفية كما يأتي شرحه ان شاء اللّه تعالى فلا تدلّ الرواية على خدمة تستلزم المهانة و لا على المشقّة كما لا يخفى.
و أما ثالثا فصحيح ابن مسلم و كذا مصحّح الحلبي لا يدلاّن على المشقّة و لا المهانة فان الرّكوب على الحمار الأجدع الأبتر ربما لا يكون مشقة و لا مهانة بل يتحققان به نادرا لقليل من الناس فلا يكون حمل المطلق على المقيّد حينئذ بعيدا فضلا على ان يكون من أبعد البعيد و لا يلزم حمل المطلق على الفرد النادر و لا عدم إمكان الجمع بين الأخبار و لا يلزم الرجوع الى المرجّحات و مع تسليمه فالمرجّح قوله تعالى في سورة آل عمران آية 91 وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ إلخ لا آية العسر و الحرج لعدم لزومهما أصلا فيما فرضناه.