57و على الثالث فلا بدّ من كفاية الاستطاعة من المشعر مثلا لأنّه أوّل حجّة الإسلام بالنّسبة اليه.
و على الرابع فاللاّزم وجود الاستطاعة أيضا من الأوّل لعدم الدليل على الاكتفاء بهذا الحجّ إذا لم يكن مستطيعا من الأوّل منتهى ما يدلّ عليه الدليل هو الاكتفاء بالحرّية من المشعر مثلا.
و أما سائر الشّرائط فلا بدّ ان تكون بحالها كما لا يخفى و على الخامس فلا بد من الاستطاعة من أوّل أعمال الحجّ أيضا لأنّه لا دليل على الانقلاب في غير هذه الصّورة كما انّ احتساب العصر ظهرا مثلا انّما يكون إذا كان سائر شرائط الظّهر موجودا مثل ان يكون في الوقت المشترك لا الاختصاص بالعصر أو مع الطّهارة و أمثالهما من الشرائط.
و أما العلاّمة الطباطبائي في العروة الوثقى في هذا المقام فقد صرّح أولا بأنّ حجّة انقلاب شرعيّ و ثانيا قال في اشتراط الاستطاعة هل هو من حين الدّخول في الإحرام أو يكفي استطاعته من حين الانعتاق أو لا يشترط ذلك أصلا أقوال أقواها الأخير لإطلاق النّصوص و انصراف ما دلّ على اعتبار الاستطاعة عن المقام.
أقول ان كان مراده انقلاب بقيّة أعمال الحجّ من حين الوقوف بالمشعر مثلا فلا بدّ من شرط الاستطاعة من هذا الوقت أيضا و ان كان المراد انقلاب تمام الأوّل من الأول إلى الآخر كما حقّقناه فقد عرفت أيضا عدم الدّليل على سقوط شرط الاستطاعة.
و أمّا ما استدلّ عليه من إطلاق النّصوص فمراده النصوص الواردة في انعتاق العبد و إدراكه أحد الموقفين فغير مفيد ضرورة انّ النصوص المذكورة ليست في مقام البيان من جهة الاستطاعة بل هي في مقام الاكتفاء بالحرّية من أحد الموقفين و كذا ما افاده من انصراف أدلّة اعتبار الاستطاعة عن المقام و ذلك لضرورة أنّ الانصراف انّما هو إذا لم يكن حجّة حجّة الإسلام كالقول الأوّل من الأقوال المذكورة مثلا و الاّ فلا وجه للانصراف إذا كان حجّة الإسلام حقيقة بتمامه أو من أحد الموقفين كما لا يخفى ثمّ لا يخفى انّ العبد الذي يحجّ يكون مستطيعا غالبا امّا من حيث تموّله مع اذن مولاه أو