56قلت اسناد الاجزاء الى نفس الحقيقة أولى من إسناده إلى شيء آخر مثلا إذا قال المولى ايتني بإنسان فتارة تأتي بفرد منه و يقول المولى يجزيك هذا و تارة تأتي بفرس يقول يجزيك هذا فلا ريب انّ اسناد الاجزاء الى الأوّل أولى منه الى الثاني فإن كان حجّه حجّة الإسلام حقيقة فهو أحقّ بصدق الاجزاء ممّا إذا كان حجّه ندبا و مجزيا عنها كما لا يخفى و ثانيا لفظ يجزى انما هو في رواية شهاب فقط و أمّا سائر الأخبار مشتمل على لفظ (أدرك) و نحوه و هو ظاهر ان لم يكن صريحا في وحدة الحقيقة فإنّ إدراك الحجّ يعني حجّة الإسلام لا المستحبّ فإنّ إدراكه ليس منوطا بإدراك أحد الموقفين.
المسئلة السّابعة و العشرون هل يشترط في الاجزاء كونه مستطيعا حين الدّخول
في الإحرام أو يكفي استطاعته من حين الانعتاق أو لا يشترط أصلا أقوال مبنيّة على الاستظهار من الأخبار و هو على وجوه.
الأوّل ان يقال انّ هذا الحجّ كان مستحبّا حين شروع العبد فيه فكذا بعده للاكتفاء بإحرامه الأوّل و لكنّه يجزى عن الواجب تعبّدا.
الثّاني ان نقول انّ العتق كاشف عن وجوبه من الأوّل واقعا فتمامه كان من الأوّل حجّة الإسلام.
الثالث ان يستظهر منها انّ أوّل أعمال الحجّ في العبد المعتق من المشعر مثلا بخلاف غيره فإنّه من الميقات.
الرابع ان يكون حجّه مركّبا من المستحبّ قبل الوقوف و الواجب بعده.
الخامس ما حقّقناه من انّه كان مستحبا و لكن حين الانعتاق ينقلب الى حجّة الإسلام بتمامه من الأوّل.
فعلى الأوّل لا دليل على اشتراط الاستطاعة أصلا لانصراف أدلّة الاستطاعة عنه و إطلاق النّصوص في العبد المعتق.
و على الثّاني يشترط الاستطاعة من الأوّل أيضا لأنّ الرّقيّة في أوّله كأمر زائد ألغاه الشّارع لا اثر له.