58من حيث وجود باذل لمئونته للحج مولاه أو غيره ففرض عدم استطاعته للحجّ نادر قليل جدّا و معه لا يمكن التّمسّك لعدم اشتراط الاستطاعة بإطلاق النّصوص الواردة في العبد المعتق المدرك لأحد الموقفين مع وجود الاستطاعة فيه غالبا و كذا دعوى انصراف أدلّة الاستطاعة عن المقام ليس دليلا على عدم اشتراط الاستطاعة في المقام فلا يدلّ على اجزاء حجّة بدون الاستطاعة عن حجّة الإسلام فما تمسّك به العلاّمة الطباطبائي في العروة الوثقى لا يخلو عن ضعف كما لا يخفى.
المسئلة الثّامنة و العشرون لا إشكال في اجزاء حجّة حجّة الإسلام إذا أدرك
الموقفين كليهما
كما لا إشكال في إدراكه المشعر فقط أيضا و أمّا إجزاء حجّة عنه بإدراك عرفة فقط بدون المشعر ففيه اشكال و قال في الجواهر فلا يبعد عدم الإجزاء ضرورة ظهور النصّ و الفتوى في انّ كل واحد منهما مجز مع الإتيان بما بعده لا هو نفسه انتهى و فيه انّ عبارة النّص (إذا أدرك أحد الموقفين) 1و هو ظاهر في كفاية إدراك كلّ واحد منهما و لو بدون الآخر أوّلا و لو كان كذلك لقال (ع) (إذا أدرك الموقفين أو المشعر) ثانيا مع انّه قال في ذيل صحيحة معاوية بن عمار (و ان فاته الموقفان فقد فاته الحجّ إلخ) 2ثالثا فإنّه مع فوت المشعر بدون عرفة لا يصدق (فات الموقفان) و على هذا فوت حجّة الإسلام منه منوط بفوت الموقفين لا أحدهما كما لا يخفى تبصرة هل يكفي الاضطراري من الوقوفين أو أحدهما أم لا وجهان من صدق الوقوف عليه و احتمال انصرافه إلى الاختياري الذي هو مجعول أوّلا و الأحوط عدم الاكتفاء به.
المسئلة التاسعة و العشرون الظّاهر انه لا فرق بين أنواع الحجّ من الإفراد و القران و التمتّع و ان وقعت تمام عمرته حال المملوكيّة و ذلك لإطلاق الأخبار الواردة في المقام مع انّ السائلين فيها من أهل المدينة الذين يجب عليهم حجّ التمتّع فان لم يجز عن عمرته لبيّنه الامام (ع) و أمر بإتيان العمرة المفردة بعد الحجّ كما لا يخفى.
ان قلت قد صرّح في بعض الأخبار بإدراك الحجّ بدون العمرة كما ورد عن محمد بن الفضيل قال سألت أبا الحسن (ع) عن الحدّ الذي إذا أدركه الرّجل أدرك الحجّ فقال