125و لا اهانة لأكثرهم في ركوبهم على حمار أجدع أبتر و مع فرض وجود قليل من المحتاجين صاحب عزّة و شرف فالأخبار المذكورة منصرفة عنهم و لا أقلّ من ان تكون عامّة قابلة للتّخصيص بما يدلّ على الاهتمام بعزّة المؤمن و حفظ حرمته فنقول يجب الحجّ على المحتاجين ان عرض عليهم ما يحجّون به إذا لم يلزم ذهاب شرفهم و عزّتهم و لم يلزم الحرج عليهم و قد مرّ في المسئلة (42) من هذا الكتاب ما ينفعك في هذا المقام فراجع.
و لا يخفى انّ العمدة في تزلزل الأصحاب في هذا المقام إطلاق هذه الاخبار بالنّسبة الى من كان اهانة له و حرجا عليه في ركوبه على حمار أجدع أبتر لكونه ذا شرف و عزّة مع انّ الفقهاء ليس بنائهم على العمل بمضمونها و ذلك انّما يكون لذهولهم عمّا حقّقناه في تفسيرها و ليس مضمونها مخالفا لعملهم كما عرفت.
و العجب من العلاّمة المعاصر في المستمسك حيث حكم بورود الاشكال على جماعة من الأصحاب حيث استدلّوا بهذه النّصوص التي ليس بنائهم بزعمه على العمل بمضمونها ثمّ قال و مثله في الاشكال الاستدلال بالآية الشّريفة وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ لصدق الاستطاعة مع البذل إذ فيه ما عرفت من انّ الاستطاعة المذكورة في الآية الشريفة و ان كانت صادقة لكن بعد ورود الأدلّة على تقييدها بملك الزاد و الرّاحلة كما في مصحّح الحلبي و مصحّح هشام بن الحكم و غيرهما لا مجال للتمسّك بإطلاقها و لا ينافي ذلك ما ورد في تفسيرها بان يكون عنده مال أو ان يجد ما يحجّ به أو ان يقدر على ما يحجّ به و ذلك كلّه صادق مع عدم الملك لانّ الجمع العرفي في أمثال المقام ممّا ورد في مقام الشّرح و التّحديد يقتضي التقييد فلا يتحقّق بمجرّد حصول واحد منها بل لا بدّ من حصول جميعها و ليس هو من قبيل القضايا الشرطية الّتي يتعدّد فيها الشّرط و يتّحد فيها الجزاء التي يكون الجمع بينها بالحمل على سببيّة كلّ واحد من الشّروط فاذا كان الجمع العرفي بين نصوص التفسير و التّحديد هو التّقييد تكون الاستطاعة مختصّة بصورة ما إذا كان الزاد و الرّاحلة مملوكتين فلا ينطبق على المقام كما أشرنا الى ذلك في المسئلة التّاسعة و العشرين انتهى موضع الحاجة من كلامه.