126أقول لا يخفى على المتأمّل البصير و المحقّق الكامل الخبير ما في كلماته أمّا أوّلا فلانّ الفقهاء رضوان اللّه عليهم قديما و حديثا بنائهم على نقل هذه الأخبار و العمل بمضمونها و امّا الحجّ راكبا على حمار أجدع أبتر فالمراد من الأخبار و كلمات الفقهاء رضوان اللّه عليهم ليس وجوبه على من كان ذا شرف و عزّة بحيث يكون اهانة و حرجا عليه بل هي منصرفة عنه و ذلك لانّه من الفرد النّادر إذ عرفت انّ من كان له عزّة و شرف يكون مستطيعا غالبا و لا يحتاج الى بذل المال بل يكون عرض ما يحجّ به عليه اهانة عليه فالأخبار الدّالة على وجوب الحجّ على من عرض عليه ما يحجّ به يراد بها المحتاجون الّذين لم يكونوا مستطيعين و امّا صاحب الشّرف و العزّة بحيث يكون الرّكوب على الحمار الأجدع الأبتر منافيا لشرفه و عزّته و كان اهانة أو حرجا عليه بين غير المستطيعين قليل نادر جدّا مثل بعض أهل العلم ممّن يكون عالما ربانيّا لم يكن بصدد جمع المال و الاّ فالغالب ممّن يعرض عليه ما يحجّ به هم الأشخاص المحتاجون ممّن لا اهانة عليهم و لا حرج أصلا و ثانيا قد يكون التّفسير تامّا يكون في مقام شرح الحقيقة بنحو يكون جامعا و مانعا مثل قولك حيوان ناطق في جواب شخص قال لك الإنسان ما هو و قد لا يكون في مقام شرح الحقيقة و تعيّنها بل المراد الإشارة الى بعض أفرادها إجمالا كقولك زيد في جواب من قال ما هو الإنسان ما هو.
و هكذا في المقام إذا قيل ما الاستطاعة فقال الإمام (ع) هي ان يقدر على ما يحجّ به ثم قيل ما الاستطاعة فقال (ع) هي ان يملك الزّاد و الرّاحلة و تارة قال من عرض عليه الحجّ فهو ممن يستطيع الى غيرها من التّفاسير فمن المعلوم انّه ليس كلّها في مقام بيان حقيقة الاستطاعة و مفهومها حتّى يكون بعضها مقيّدا لبعض آخر بل يكون بعضها في مقام بيان الحقيقة كقوله (ع) هي ان يقدر على ما يحجّ به فإنّ الاستطاعة هي بمعنى القدرة و بعضها في مقام بيانها إجمالا مشيرا الى بعض أفرادها كقوله (ع) أن يملك الزّاد و الرّاحلة و هكذا قوله (ع) من عرض عليه ما يحجّ به و أمثالهما و لا ريب في انّ هذا المقام ليس مورد الإطلاق و التّقييد خصوصا فيما إذا كان مفهوم الاستطاعة مفهوما واضحا عند العرف و هي القدرة فلا خفاء في انّ ملك الزاد و الرّاحلة أو العرض لما يحجّ به