124هو ممن استطاع اليه سبيلا قال و ان كان يطيق المشي بعضا و الرّكوب بعضا فليفعل قلت أ رأيت قول اللّه و من كفر اهو في الحجّ قال نعم قال هو كفر النّعم و قال من ترك 1و غيرها من الأخبار الصّريحة في المطلوب ممّا لا مجال لذكرها بتمامها في هذا المقام و ينبغي التنبيه على أمور الأوّل انّه لا فرق بين أنواع العرض حتّى الهبة لصدق العرض فهو ممّن يستطيع الحجّ فيجب عليه القبول و ان كان لم يجب مع قطع النظر عن الحجّ الثّاني كثير من الأخبار يدلّ على وجوب الحجّ و لو على حمار أجدع أبتر و لا يخفى ان هذا ربما تكون فيه ذلّة عظيمة للمؤمن مع الاهتمام بعزّة المؤمن و عدم إهانته في الشّرع المقدّس و هو حرج عليه قطعا و لذا قد يتوهّم تخصيص قاعدة نفي الحرج بهذه الأخبار و لكنّه ضعيف كحمل بعضهم الأخبار المذكورة على الحجّ المندوب مع انّ أكثرها مفسّرة للآية الشريفة وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ و حمل بعضهم على من استقرّ عليه وجوب الحجّ في السّنوات الماضية لعدم الدّليل عليه مع كون أكثرها أبيا عن الحمل المذكور كما انّه لا يمكن حمل الآية الشريفة على القدر المشترك بين الوجوب و الندب و الاستطاعة أيضا على القدر المشترك بين الاستطاعة التي هي شرط الوجوب و هو الرّاحلة و الّتي هي شرط الاستحباب كالقدرة العقليّة فالأخبار الدّالة على اشتراط الرّاحلة انّما هي شرط للوجوب و الأخبار الخاصّة وردت لشرط النّدب لانّه لا دليل على ذلك كلّه هذا مضافا الى انّ طرح هذه الأخبار أسهل من الحمل على هذه المذكورات كما هو أوضح من ان يخفى كما عرفت في آخر المسئلة (42) من هذا الكتاب.
فالتّحقيق ان يقال انّ الرّكوب على حمار أجدع أبتر ربما لا تكون ذلّة و اهانة و لا حرجا على أكثر النّاس نعم هي متحقّقة في قليل من النّاس و الأخبار منصرفة إلى أفراد كثيرة فلا يشمل بعض الناس ممّن هو صاحب الشّرف مضافا الى انّ صاحب الشرف من الناس أكثرهم مستطيعون لا يحتاجون الى بذل المال للحجّ بل ربما يكون عرض ما يحجّ به بالنّسبة إليهم اهانة فالأخبار المذكورة واردة بالنّسبة إلى المحتاجين