110الحجّ و لو بان يبيع وكيله و أرسل ثمنه اليه فلا ريب في انّه مستطيع يجب الحجّ عليه سواء تملّك هذا المال بالإرث أو غيره بشرط ان يكون سائر شرائط الوجوب موجودة و الاّ فلا يجب الحجّ لعدم تمكّنه منه و على هذا فان تلف هذا المال مع عدم التمكّن من التّصرف أصلا فلا ريب في عدم وجوب الحجّ و لا قضائه.
و امّا في صورة التمكّن من التصرف ففيه وجوه الأوّل ان يتلف المال بعد مضيّ زمان الحجّ بعد تحقّق جميع شرائط الوجوب قبلا الثّاني ان يتلف في موسم الحجّ و تحقّق الشرائط و لكن كان التلف بتقصير منه و اختياره الثّالث ان يتلف قبل موسم الحجّ أو عدم تحقّق سائر الشّرائط الرّابع ان يتلف في الموسم لا بتقصير منه و اختياره سواء كان سائر الشرائط موجودة أم لا فلا ريب في انّ قضاء الحجّ واجب في الأوّل لاستقراره عليه كما هو أوضح من ان يخفى و كذا في الثاني كما مرّ سابقا و امّا الثّالث فلا يجب القضاء لعدم استقرار الوجوب كما مر نظيره و كذا الرّابع لانكشاف عدم كونه مستطيعا واقعا و على هذا فما في العروة من الحكم بوجوب الحجّ و استقراره عليه مع التمكّن في حال تحقّق سائر الشّرائط مطلقا لا يخلو عن ضعف كما يعرف ممّا حققناه.
المسئلة الثامنة و الستّون إذا وصل ماله الى حدّ الاستطاعة لكنّه كان جاهلا به أو
غافلا عنه
ثمّ تذكّر بعد تلف المال قال العلاّمة الطّباطبائي في العروة الوثقى (فالظّاهر استقرار وجوب الحجّ عليه إذا كان واجدا لسائر الشرائط حين وجوده و الجهل و الغفلة لا يمنعان عن الاستطاعة غاية الأمر أنّه معذور في ترك ما وجب عليه و حينئذ فإذا مات قبل التّلف أو بعده وجب الاستيجار عنه ان كان له تركة بمقداره و كذا إذا نقل ذلك المال الى غيره بهبة أو صلح ثمّ علم بعد ذلك انه بقدر الاستطاعة فلا وجه لما ذكره المحقّق القمّي (ره) في أجوبة مسائله عن عدم الوجوب لأنّه لجهله لم يصر موردا و بعد النّقل و التّذكر ليس عنده ما يكفيه فلم يستقرّ عليه لانّ عدم التمكّن من جهة الجهل و الغفلة لا ينافي الوجوب الواقعي و القدرة الّتي هي شرط في التّكليف القدرة من حيث هي و هي موجودة و العلم شرط في التّنجز لا في أصل التّكليف انتهى كلامه رفع مقامه.