109ان قلت إذا كان النّهي تعلّق بالفرار عن الحج و كانت الهبة مثلا عين مصداق الفرار عن الحجّ يكون حراما و باطلا و لذا قال في العروة بإمكان عدم صحّته.
قلت على هذا أيضا لم يتعلّق النّهي على ذات عنوان الهبة و نحوها بل تعلّق على عنوان الفرار عن الحجّ و هو أيضا عنوان خارج عن عنوان الهبة و نحوها و لعلّه لهذا قال في العروة (أمكن ان يقال بعدم الصّحة) و لم يحكم به و كيف كان الفرار عن الحجّ هو أمر خارج لا يوجب النّهي عنه الفساد كما مرّ نظيره و اعترف به في العروة في هذا المقام.
التنبيه الرابع قال في العروة و الظاهر انّ المناط في عدم جواز التّصرف المخرج هو
التمكّن في تلك السّنة
فلو لم يتمكّن فيها و لكن يتمكّن في السّنة الأخرى لم يمنع عن جواز التّصرف فلا يجب إبقاء المال الى العام القابل إذا كان له مانع في هذه السّنة فليس حاله حال من يكون بلده بعيدا عن مكانه بمسافة سنتين أقول من قال بأنّ الاستطاعة عبارة عن التموّل بقدر ما يحجّ به و لم يعتبر فيها القدرة من سائر الجهات كصحّة البدن و تخلية السّرب و خلوّ الطّريق عن العدوّ نحوها فلا بدّ ان يقول بمحض التموّل بقدر ما يحجّ به يجب عليه الحجّ فان كان له مانع في هذه السّنة يجب حفظه إلى السّنة الآتية بل إلى الثّالثة.
و امّا على التحقيق من انّ المراد بالاستطاعة هي القدرة على الحجّ فلا بدّ من حصول مجموع التموّل بقدر ما يحجّ به و صحّة البدن و تخلية السّرب و خلوّ الطّريق عن العدوّ و بلوغ موسم الحجّ لعدم القدرة عليه قبله كما عرفت و هذا المجموع لا يحصل في ابتداء السنة فضلا عن قبلها بل لا بدّ من بلوغ أوان الحجّ حتّى يصير قادرا على الخروج الى الحجّ.
و على هذا فان صار متموّلا في محرم الحرام مثلا لا يجب عليه حفظه الى شهر ذي الحجّة الحرام بل يجوز له المعاملة و النّقل و الانتقال بأيّ نحو شاء و ذلك لصدق الاستطاعة و القدرة على الحجّ و الذّهاب إليه في موسم الخروج الى الحجّ و عدم صدقها قبلا لعدم القدرة على الإتيان بالحجّ و عدم صدق الخروج الى الحجّ.
المسئلة السّابعة و الستّون من كان له مال غائب بقدر الاستطاعة وحده أو منضمّا
الى ماله الحاضر
فان تمكّن من التّصرف في ذلك المال الغائب أيضا بأن يصرفه في مؤنة