111أقول هذا مبني على ان الأحكام الواقعيّة حين الجهل بها هل هي فعليّة أم لا فعلى الفعليّة كما هو المشهور فالحكم كما أفاده في العروة و وافقه جمع من الفقهاء الرّاشدين رضوان اللّه عليهم أجمعين و امّا بناء على ما حقّقناه في المسئلة 64 من هذا الكتاب من انّ الترخيص حكم فعلى و مانع عن فعليّة الحكم الواقعي نظير الحكم الحيثي كقول الشارع الغنم حلال و الغنم الموطوئة حرام فان الحكم الأوّلي و هو الحلّية و ان كان موجودا و لكن لا فعليّة له إذا كانت حرمة الوطي فعليّة فلا اثر له أصلا فكذا فيما نحن فيه التّرخيص في ترك الحج حكم فعلي ليس معه الحكم الواقعي لوجوب الحجّ فعليّا أصلا فعلى هذا ما افاده المحقّق القمّي رحمة اللّه عليه في غاية الجودة فلا يجب عليه الحجّ وجوبا فعليا حين الجهل أو الغفلة و بعد التّذكر ليس مستطيعا فلم يجب عليه قضائه حيّا كان أم ميّتا كما لا يخفى.
هذا مع إمكان الاستدلال ببعض الأخبار أيضا كما في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه (ع) إذا قدر الرّجل على ما يحجّ به ثم دفع ذلك و ليس له شغل يعذره اللّه به فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام 1و كذا قوله (ع) من قدر على ما يحجّ به و جعل يدفع ذلك و ليس له شغل يعذره اللّه فيه حتّى جاء الموت فقد ضيّع شريعة من شرائع الإسلام 2فإنّ المراد بشغل يعذره اللّه فيه و ان كان واجبا آخر مزاحم للحجّ يصير سببا للخروج عن الاستطاعة للحجّ لما عرفت من انّ الحجّ واجب مشروط بالاستطاعة و الواجب الآخر مقدّم عليه إذا كان مطلقا فيعذره اللّه به في تركه الحجّ مثلا لو كان له مريض ينجرّ الى التّلف ان سافر الى الحجّ فهو معذور في تركه الحجّ لحفظ هذا الشخص عن التّلف و لكن يفهم من هذين الحديثين انّ المناط هو جهة العذر لا المزاحم من حيث انّه واجب أو مزاحم نظير قولك أكرم زيدا العالم يفهم منه انّ المناط في وجوب إكرام زيد هو كونه عالما لا كونه زيدا ففي المقام أيضا يفهم انّ عدم ترك شريعة من شرائع الإسلام (بأن لم يكن الحجّ واجبا) منوط بالعذر سواء كان من جهة الواجب المزاحم أو الجهل أو الغفلة أو غيرها من الأعذار و لكن يمكن ان يقال انّه يحتمل ان يكون لزيد دخل في وجوب الإكرام و لا يكون الموضوع مطلق