62أميرالمؤمنين علي(ع)؟ نعم هكذا يبيّن لنا فعل رسول الله(ص) في ذلك الوقت حيث أنّه كان يريد بهذا العمل أن لا يُبقي أي عذر للمغرضين، وأن يرسّخ القضيّة في الأذهان حتى تصل الى مرحلة أن يبلّغ الشاهد بها الغائب
تاسعاً: لقد تحقّق الهدف المطلوب والمتوقع وهو أنّه لم يبق أحد من الحاضرين في ذلك المكان إلّا رأى الرّسول(ص) وهو رافع يد علي(ع)، وسمع مقالته بأذنيه كما جاء في الروايات: وانه ما كان في الدوحات أحدٌ إلّا رآه بعينه وسمعه بأذنيه.
عاشراً: تهنئة عمر للإمام علي(ع) بعد مقالة الرّسول(ص) وهي: فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ممّا يبيّن لنا أنّ المسلمين عرفوا أهمية قول رسول الله(ص) في نفس اللحظة التي صدر منه هذا الحديث وخضعوا له في ذلك الوقت، ولكن لماذا أنكروا ذلك بعد وفاته ولم يعملوا به؟ ولماذا يسير أتباعهم ومؤيّدوهم على نفس النهج الذي ساروا عليه ويناقشوا ويفنّدوا آراء من قال بولاية أمير المؤمنين علي(ع) بعصبية عمياء؟ وما هو نفعهم من ذلك؟ هل يكسبوا بهذا العمل رضا الله سبحانه وتعالى أم شفاعة رسول الله(ص)؟!! كل هذه الأسئلة يجب أن يجيب عنها الضمير الحيّ للمسلم المحقق الورع ويعرض جوابها على المجتمع الإسلامي ليحصل بها على خير الدنيا والآخرة وحسن العاقبة في الدّارين.
ومن جملة ما يستطيع الإنسان المؤمن أن يستند إليه في كشف الحقيقة هو قول الرسول(ص) في خطبة له في أواخر حياته الش-ريفة يبيّن فيها قلقه وخوفه على عاقبة الأمّة الإسلاميّة وولوجها في المادّيات وحبّ الدّنيا والمنافسة على المناصب، فقد أخرج البخاري هذا القول بسنده في الصحيح في باب الصلاة على الشهيد وباب علامات النّبوّة وباب ما يحذر من زهرة الدنيا وباب في الحوض، وكذلك أخرجه أحمد في المسند بسنده عن عقبة بن عامر قال:
إِنَّ النَّبِىَّ(ص) خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلاَتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ