61ثم قال: «أيها الناس إنّي فرطكم وأنتم واردي على الحوض، وإنّي سائلكم حين تردون عَليّ، عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما». وقالوا: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال:
«الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرف بأيديكم، فاستمسكوا به ولا تضلوا، ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي». 1
وكل هذه الروايات تؤيّد أنّ الرسول(ص) ألقى خطبة غرّاء، ولكن للأسف كلّ الأسف أنّ حفّاظ سنّة رسول الله ورواة أحاديثه من علماء أهل السنّة اكتفوا بذكر بعض خطب رسولالله(ص) ولكن لم يوردوا خطبته في يوم الغدير ولم يشيروا الى محتواها إلّا ما اشتهر من حديث الغدير، أو أقوال طفيفة؛ ولعل ذلك الكتمان كان لأغراض تتوافق مع مصالح البعض منهم؛ ونحن نسألهم أين تلك الخطبة التي خطبها رسول الله(ص)؟ وما هو محتواها؟ وما هو مضمونها؟ وما الذي ذكره رسول الله(ص)؟ وما الأمر الذي أراد الرسول(ص) إبلاغه في تلك الظروف الصعبة؟ وهل كان الرسول(ص) يريد إيذاء المسلمين في تلك الشمس الحارة؟ وهل كان يريد أن يحرجهم ويؤخرهم عن الرجوع الى بلادهم عبثاً؟ بالتأكيد لا، وحاشا لرسول الله(ص) أن يفعل العبث، وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ* إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ) 2، فلا شكّ ولا ريب في وجود كان أمرٍ هامٍّ يجب إيصاله الى أسماع الأمّة الإسلاميّة، وقد قام الرسول(ص) بإنجازه آنذاك.
ثامناً: ومن بعد كل ذلك وفي أثناء الخطبة:
أخذ بيد عليّ فرفعها ومن ثمّ:
رفع يديه حتى يرى بياض إبطيه ، فيا ترى لماذا أخذ بيد الإمام علي(ع) ورفعها؟ هل كان هناك أشخاص ينكرون ما حصل، أو هل كان رسول الله(ص) قد حاول قبل هذا الوقت أن يوصي للإمام علي(ع) ولكن شوّش على كلامه بعض الأصحاب ومنعوا النّاس من سماع كلامه وضوح فأضطرّ الى أن يرفع يد الإمام علي(ع) ليراها البعيد والقريب وليتمكن حتى الأصمّ الذي لايستطيع السماع من رؤيتها لكي يعلم أهمّيّة الموضوع ويدرك مقالة رسول الله(ص) في