41وبما أنّ الرسول(ص) لديه العصمة في كل شيء، لذا يفترض على أولي الأمر أن تكون عندهم العصمة أيضاً، وقد بيّن لنا الرازي ذلك في تفسيره بوضوح إذ قال:
إِنّ الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع لا بد وأن يكون معصوماً عن الخطأ، إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ والخطأ لكونه خطأ منهي عنه، فهذا يفض-ي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد، و إنّه محالٌ، فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم، وثبت أنّ كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ، فثبت قطعاً أنّ أولي الأمر المذكور في هذه الآية لا بد وأن يكون معصوماً. 1
وقد جاء في الروايات أيضاً أنّ المعصومين هم أهل البيت(عليهم السلام)، وهذا يدلّ على أنّهم هم أولو الأمر المقصودون في هذه الآية؛ فقد أخرج الجويني في فرائد السمطين بسنده عن الأصبغ بن نباتة عن ابن عباس أنّه قال:
«أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهّرون معصومون». 2
الطّاعة مطلقة وليست مقيّدة
فرض الطّاعة على المؤمنين في هذه الآية مطلق من غير أيّ قيدٍ أو شرطٍ، وقد ذكر الرّازي ذلك في تفسيره قائلاً: «
وظاهر قوله:
(أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)
يقتض-ي الإطلاق... فلما كانت هذه اللفظة مطلقة في حق الرسول وجب أن تكون مطلقة في حق أوليالأمر ». 3
ولا يجوز جعل أي تقييد في وجوب الطّاعة لأولي الأمر بتقييد إطاعتهم في الصواب فقط،