42كما قال البعض، يعني إذا أخطأ أولو الأمر أو كانوا من أصحاب الفسق أو حكموا بما يخالف الكتاب والسنّة فلا تتوجّب إطاعتهم آنذاك لقوله(ص):
لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق وقوله:
إنّما الطاعة في المعروف ؛ فهذا القول بتقييد الإطاعة غير مقبول، لأنّنا ذكرنا مسبقاً أنّ الإطاعة هنا مطلقة، ولو أردنا تقييد الآية بهذا الحديث فإنّ هذا ينافي عصمة أُولي الأمر وجعل إطاعتهم واحدة مع إطاعة الرسول(ص)، وكذلك سوف يدلّ على احتمال وقوعهم في الخطأ، ووجوب وجود التّناقض في الآية، وحاشاه(سبحانو تعالى) من قول التّناقض.
هذا وإن صحّ وجود تقييد في الإطاعة، لوجب عليه(سبحانو تعالى) أن يذكر التّقييد المذكور في عدم إطاعتهم عند فسقهم، كما ذكر ما هو أقلّ أهمّيّة من هذا الأمر الذي يتعلق فيه مصير الأمّة، وهو تقييد عدم إطاعة الوالدين في قوله تعالى: وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حُسْناً وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ لِتُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاٰ تُطِعْهُمٰا 1؛ فبما أنّ الله تعالى لم يذكر أي تقييد في إطاعة أولي الأمر، إذن فلا تقييد في إطاعتهم.
دلالة فاء التفريع
وجود فاء التّفريع في عبارة فإن تنازعتم يبيّن لنا منزلة أُولي الأمر و صفاتهم، إذ إِنّ ردّ التّنازع الى الله والرسول متفرع من وجوب إطاعة الله والرسول وأولي الأمر، فأوُلو الأمر هم الرباط الذي يربطنا بالله و الرسول(ص)، يعني يربطنا بالكتاب والسنّة، وأنّهم هم وسيلتنا في الردّ الى الله والرسول(ص)؛ ومن هنا يتبيّن دور أولي الأمر في التّنازع.
ولكي يستطيع أوُلو الأمر أن يصبحوا وسيلتنا في حل التّنازع وردّه لله ورسوله(ص) يجب عليهم أن يتّصفوا بصفات تجعل عندهم الصّلاحيّة في ذلك وهي.
أولاً : العلم الكامل بالكتاب والسنّة.
ثانياً: العصمة وعدم الخطأ في الحكم عند التّنازع.