33أولاً: إِنّه صدر من الرسول(ص) في السنة الثّالثة للهجرة، فالرّسول(ص) بالإضافة الى أنّه كان مأموراً لأن يدعو إلى الإسلام وينهى عن الشرك ويبلّغ الرسالة آنذاك، فإنّه كان مأموراً أيضاً بأن يعرّف الشّخص الذي يجب أن يخلفه بعده للنّاس، كما جاء في الروايات المذكورة في تفسير الطبري حيث قال:
... حتى جاء جبرائيل، فقال: يا محمد! إنّك إلّا تفعل ما تؤمر به يعذّبك ربك .
ثانياً: مجيء ألفاظ مختلفة فيه، نحو: «فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أُمِّر عليك و فقام القوم يضحكون» تدلّ على أنّ قول الرسول(ص):
مَن يواخيني ويؤازرني ويكون وليّي ووصيي بعدي ليس معناه وصيي وخليفتي على أهلي فقط، بل على كل المسلمين؛ وبما أنّ الرسول(ص) ابتدأ سؤاله منهم مع اشتراط المؤاخاة والمؤازرة على الرسالة كما جاء في رواية الطبري، والرسالة هي أمر عام يعمّ كل المسلمين ولا يخصّ عشيرة الرسول(ص) فقط، لذا فإنّ هذا التعيين بالخلافة والوصاية يكون عامّاً أيضاً ولا يخصّ عشيرة الرسول(ص) خاصّة، بل يتعلق بالأمّة الإسلامية عامّة؛ وكذلك فإنّنا نرى أنّ النّبيّ(ص) لم يكن هو نفسه بالذات آنذاك مقبولاً من ناحية جميع عشيرته، ولم يكونوا بأجمعهم مطيعين له ومعترفين بخلافته(ص) عليهم لكي يكون له الأختيار لأن يعيّن خليفة له عليهم من بعده، فعلى سبيل المثال نرى أنّ عمه أبا لهب لم يكن يؤمن بنبوّته فضلاً عن خليفته، وهذا يتبيّن من سلوك أبيلهب المذكور في الرواية، إذن كيف فسّر أصحاب التفسير هذا المعنى بخلافة علي(ع) على العشيرة فقط ؟!
وحتى لو افترضنا أنّ النّبيّ(ص) أراد أن يعيّن من يكون خليفة له على أهله، فإنّ ذلك يكون من باب أولويتهم على غيرهم بمعنى أنّ: الأقربون أولى بالمعروف، وإستناداً إلى قوله تعالى: قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ 1 بالمعنى العامّ في تفضيل قربى رسولالله(ص)، فعلى هذا الأساس سوف يكون ذلك الشخص المتعيّن عليهم، خليفة على باقي النّاس أيضاً.