32و نقل الثعلبي في تفسيره الحادثة بألفاظ أدقّ، فقد أخرج بسنده عن البراء أنّه قال:
لمّا نزلت (وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) جمع رسول الله(ص) بني عبد المطلب وهم يومئذٍ أربعون رجلاً، الرجل منهم يأكل المسنّة ويشرب العسَّ، فأمر عليّاً برِجْل شاة فأدمها ثم قال: ادنُوا باسم الله فدنا القوم عشرةً عشرةً فأكلوا حتى صدروا، ثم دعا بقعبٍ من لبنٍ فجرع منه جرعةً ثم قال لهم: اشربوا باسم الله، فشرب القوم حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال: هذا ما يسحركم به الرجل، فسكت النبي(ص) يومئذ فلم يتكلّم. ثمَّ دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثم أنذرهم رسول الله(ص) فقال: يا بني عبدالمطلب إنّي أنا النذير إليكم من الله سبحانه والبشير لما يجيء به أحدٌ منكم، جئتكم بالدنيا والآخرة فأسلموا وأطيعوني تهتدوا، ومَن يواخيني ويؤازرني ويكون وليّي ووصيي بعدي، وخليفتي في أهلي ويقضي ديني؟ فسكت القوم، وأعاد ذلك ثلاثاً كلّ ذلك يسكت القوم، ويقول عليّ: «أنا» فقال: أنت فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب: أطع ابنك فقد أُمِّر عليك. 1
وذكر السيوطي هذه الرواية بألفاظ أقلّ ممّا يثبت لنا تص-رّف القوم بعد تعيين علي(ع) وصيّاً وخليفةً للرسول(ص)، إذ إِنّهم أخذوا يضحكون من هذا التّعيين، وفي هذا أخرج بسنده عن الإمام علي(ع) قوله: «
لمّا نزلت هذه الآية على رسول الله(ص)... تكلم النبي(ص) فقال:... فأيّكم يؤازرني على أمري هذا؟ فقلت وأنا أحدثهم سناً: إنّه أنا، فقام القوم يضحكون ». 2
دلالة حديث الدّار
المقصود من حديث الدار هو تعيين خليفة لرسول الله(ص) من بعده في أمر الإمامة وهداية الأمّة جمعاء حيث بيّنت رواية ابن عساكر بلفظ ويكون خليفتي ووصيي من بعدي ذلك، وهذا الحديث له أهميّة كبيرة لأمور عديدة، وهي: