34ثالثاً: نلاحظ في هذا الحديث أنّ الرّسول(ص) فصل في قوله الوصاية من بعده بلفظ
ويكون وليي ووصيي بعدي عن الخلافة في أهله بلفظ
وخليفتي في أهلي ؛ ويدلّ هذا الكلام على وجود مصداقين في آنٍ واحدٍ. فإن صحّ قول من يدّعي أنّ هذا الحديث يدلّ على تعيين علي(ع) من ناحية الرسول(ص) بصفته خليفة في أهله فقط، إذن يصحّ القول إِنّ هذا الحديث يدلّ في نفس الوقت على تعيين الولي والوصيّ من بعد الرسول(ص) على عامة الأمّة أيضاً، و ذلك لمجيء هذين القولين مع بعض، وبهذا لا يبقى أي ذريعةٍ لأحد كي يقول إِنّ الرسول(ص) ترك هذا الأمر للأمّة. فالرسول(ص) إذن استناداً إلى هذا الحديث كان قد قام بتعيين الولي من بعده بالإضافة الى الخليفة في أهله؛ ونستدل من سياق الكلام وجواب على(ع) للرسول(ص) ثلاث مرات:
أنا تواجد هذين المصداقين في شخصٍ واحدٍ وهو الإمام على(ع)، وبذلك تثبت الوصاية للإمام علي(ع) بلا شكٍّ ولا ريبٍ؛ وكذلك نلاحظ أنّ الرسول(ص) قرن المؤاخاة والمؤازرة على أمر الرسالة بالوصاية والولاية بعده بلفظ
يؤاخيني ويؤازرني ويكون وليي ووصيي بعدي ، فاجتمعت تلك الصفات في الإمام علي(ع) فقط، فأصبح هو الولي والوصي بعده فقط لكونه أخا رسول الله(ص) ومؤازره في كلّ خطوة خطاها(ص).
رابعاً: استدلال الإمام علي(ع) بهذا الحديث عندما سأله السّائل: يا أمير المؤمنين لم ورثت ابن عمك دون عمك؟ يبيّن لنا أنّ الإمام علي(ع) كان يريد بذلك أن يبيّن للسائل أنّ انتخابه هو دون عمه كان من جانب الرسول(ص) الذي ينطق عن الوحي؛ وبهذا يصبح انتخاب الإمام علي(ع) من جانب الله سبحانه وتعالى؛ هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإِنّ الامام علي(ع) عندما ذكر للسائل قول رسول الله(ص) فيه:
أنت أخي وصاحبي ووارثي ووزيري أراد بهذه الألفاظ أن يبيّن له أنّ هذا الإرث لم يكن إرث مادي ودنيوي بالمعنى المصطلح وإنمّا كان إرث لأمور أعظم من ذلك. كما جاء في رواية أخرى أنّ الإمام علي(ع) سأل رسول الله(ص) فقال:
يا رسول الله، ما أرث منك؟ قال: ما أورثت الأنبياء. قال: وما أورثت الأنبياء قبلك؟ قال: كتاب الله وسنة نبيهم 1