21الأمر يوحي بأنّهم كانوا قد فهموا أهميّة الاستخلاف أكثر من الرّسول(ص)، والعياذ بالله، وأنّ الرسول(ص) كان على خطأ في عدم تعيين من يخلفه من بعده، لا سمح الله، وهذا الوجه لا محالة غير مقبول لأنّه ينافي نصّ القرآن الكريم: (وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ* إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ) . 1
وكلا الوجهين يدلان على أنّ هذا الادّعاء هو ادّعاء واهٍ، وهو ليس إلّا تناقض عند أهل السنّة لأنهم يدّعون العمل به وفي نفس الوقت يصرفونه عن النّبيّ(ص) غافلين عن أنّ النّبيّ(ص) هو أولى بتطبيقه من غيره وهو أوّل من قام بتطبيقه قبل غيره بتعيين علي(ع) خليفة له من بعده.
وأما ادعاء أهل السنّة بأنّ النّبيّ(ص) ترك هذا الأمر شورى بين المسلمين تبعاً للآية الكريمة: (وَ أَمْرُهُمْ شُورىٰ بَيْنَهُمْ) 2، فهو ادّعاء واهٍ أيضاً ولا دلالة للآية عليه، لأنّ الشيعة يسألون أهل السنّة: إذا كان النّبيّ(ص) ترك هذا الأمر شورى بين المسلمين، إذن هل نصّ هو(ص) على أنّ الخلافة يجب أن تكون شورى بين المسلمين؟ فعدم وجود رواية دالّة على ذلك يشير الى انّه(ص) لم ينصّ على الشورى؛ ثم إنّ الشيعة يقولون: إذا ادّعى مدّعٍ أنّ وجوب الشورى من الواضحات ولا يحتاج الى نصّ، ولكن مع ذلك فقد نصّ الله(سبحانو تعالى) عليها بقوله: (وَ أَمْرُهُمْ شُورىٰ بَيْنَهُمْ) ، فنحن نجيبه أن لو كان الأمر واضحاً لما وقع الخلاف، ولو كان المراد في هذه الآية هو الخلافة لكان أبو بكر في نصّه على عمر مخالفاً لله ورسوله! وبالإضافة الى كل هذا فلا قائل من أهل السنّة بذلك، وبالنتيجة فلا دلالة في الآية على الخلافة.
وأما دور النّاس في البيعة للإمام والخليفة فهو من أجل مساندة الخليفة للقيام بأمور الخلافة وليكون الخليفة والإمام مبسوط اليد في إدارة الأمور ولا دخل له في نوع تنصيب الخليفة، لأنّ تنصيب الخليفة كما أشرنا سابقاً هو أمر إلهي وتنصيب من جانب الله(سبحانو تعالى) وبواسطة النّبيّ(ص).