20بعده، حيث قال: «
إني أرهب أن أدع أمة محمدٍ بعدي كالضأن لا راعي لها ». 1
و دليل آخر هو قول ابن عمر لأبيه لمّا حضرته الوفاة، وقد أخرجه البيهقي في سننه وأبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء في باب عمر بن الخطّاب بسنديهما والمحبّ الطّبري في الرّياض النّضرة عن ابن عمر قال:
إنّي سمعت الناس يقولون مقالةً فآليت أن أقولها لك، زعموا أنّك غير مستخلفٍ وقد علمتُ أنّه لو كان لك راعي غنمٍ فجاءك وقد ترك رعايته رأيتَ أن قد ضيّع؛ فرعاية النّاس أشدّ. 2
وهكذا نلاحظ في كتب التّاريخ أيضاً أنّ جميع الخلفاء من بعد رسول الله(ص) قاموا بتعيين من يخلفه بعد موته؛ وهذا ممّا يؤيّد لنا سقم ادعاء أهل السنّة في أنّ الرّسول(ص) قد ترك للأمّة أن تعيّن إمامها بنفسها، إذ أنّه ليس من المقبول عقلاً أن يترك النّبيّ(ص) أمّته بدون راعٍ في حين أنّه أحرص النّاس عليها، وفي المقابل أن يكون الخلفاء من بعده أشدّ حرصاً منه على هذه الأمّة حيث يقومون بتعيين من يتصدّى زمام الأمّة من بعدهم!
وبتعبير آخر نستطيع القول بأنّ ادّعاء أهل السنّة هذا يُشكل عليه من وجهين:
الوجه الأول:
لو كان الرّسول(ص) على صواب في عدم تعيين من يخلفه من بعده وترك هذا الأمر للأمّة، إذن يكون فعله هذا سنّة نبويّة شريفة ويوجب على الخلفاء من بعده اتّباعها والسير عليها، وبالتالي يصبح قيامهم بتعيين خليفة لهم من بعدهم مخالفة للسنّة النّبويّة الشريفة، وهذا الوجه يضعهم في موقف التّحدي لرسول الله(ص) وخروجهم عن السنّة!
والوجه الثاني:
قيام الخلفاء من بعد رسول الله(ص) بتعيين من يخلفهم من بعدهم وترك الرسول(ص) لهذا