22وكل هذا يبيّن لنا أنّ الإمامة عقلاً من الضّروريات للحياة البشريّة، وبدونها يختلّ نظام المجتمع الإسلامي وتعمّ الفتنة في صفوفهم.
وأما الأدلّة النقليّة على وجوب الإمامة، فهي الآيات في القرآن الكريم وما ورد من الروايات في كتب الحديث عن الإمامة، والتي سيأتي ذكرها لاحقاً.
الإمامة في القرآن
نتطرّق أولاً الى الآيات الدالّة على الإمامة في القرآن الكريم، و هي:
الآية الأولى : وَ إِذِ ابْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قٰالَ إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً قٰالَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قٰالَ لاٰ يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ . 1
نستفيد من هذه الآية أمور عديدة، منها:
1. إنّ مقام الإمامة حصل لإبراهيم(ع) بعد أن ابتلاه الله وامتحنه، وبعد ما تبيّن أنّه نجح في الإمتحان الذي إمتحنه الله(سبحانو تعالى)، وكان امتحانه هو استعداده لذبح ابنه كما جاء في الآية المباركة: (إِنَّ هٰذٰا لَهُوَ الْبَلاٰءُ الْمُبِينُ . 2
2. إِنَّ مقام الإمامة هو جعل الهي لقوله تعالى: إِنِّي جٰاعِلُكَ وليس شأناً بشرياً.
3. بقاء الإمامة في ذرية إبراهيم(ع)، إذ إنّ الله سبحانه وتعالى لم ينفِ كونها في ذريته في هذه الآية المباركة، فظلّت باقية في عقبه.
4. إِنَّ مقام الإمامة هو أعلى من مقام النّبوّة، إذ إِنَّ إبراهيم(ع) كان نبيّاً قبل أن يصبح إماماً ووصوله الى مقام الإمامة كان في أواخر عمره؛ وإذا لاحظنا الآيات الواردة في القرآن الكريم نرى أنّ الله(سبحانو تعالى) عندما يتكلم عن الأنبياء يقول دائماً: أرسلناك ولكن هنا يقول: جٰاعِلُكَ وهذا الجعل هو الذي يدلّ على مقام الإمامة، المقام الجديد الذي أعطاه الله(سبحانو تعالى) لإبراهيم(ع) والذي لا يساوي الخلافة بمعنى الحكومة التي يعتقد بها أهل السنّة، لأنّ