123( قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ) فقرأها عليهم، وقال: «تودّون قرابتي من بعدي»، فخرجوا مسلمين، فقال المنافقون: إنّ هذا لشيءٌ افتراه في مجلسه أراد بذلك عن قرابته من بعده فنزلت (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرىٰ عَلَى اللّٰهِ كَذِباً ) فأرسل إليهم فتلاها عليهم فبكوا وندموا فأنزل الله تعالى: (وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبٰادِهِ) فأرسل(ص) إليهم فبشرهم وقال: (وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا) . 1
وذكر الآلوسي أيضاً في تفسيره روايةً أخرى عن الإمام الحسن المجتبى(ع) تبيّن لنا أنّ هذه الآية نزلت مرتين، مرّةً في مكّة ومرّةً في المدينة، والرواية كالتالي: «
وقيل ونسب إلى الحسن أيضاً: لأنّه نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة ». 2
عدم نسخ الآية
يعتقد بعض علماء أهل السنّة بأنّ هذه الآية منسوخةٌ ولكن يجيب البغوي في تفسيره على ذلك ويقول:
وقال قوم: هذه الآية منسوخةٌ وإنّما نزلت بمكّة... فلما هاجر إلى المدينة وآواه الأنصار ونصروه أحبّ الله عزّوجّل أن يلحقه بإخوانه من الأنبياء(عليهم السلام)... فأنزل الله تعالى: «قُلْ مٰا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاّٰ عَلَى اللّٰهِ» ، فهي منسوخة بهذه الآية، وبقوله: (قُلْ مٰا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) 3، وغيرها من الآيات. وإلى هذا ذهب الضحاك بن مزاحم، والحسين بن الفضل. وهذا قول غير مرضي؛ لأن مودة النبي(ص) وكف الأذى عنه ومودة أقاربه، والتقرب إلى الله بالطاعة، والعمل الصالح من فرائض الدين، وهذه أقاويل السلف في معنى الآية، فلا يجوز المصير إلى نسخ شيءٍ من هذه الأشياء. 4