124ويضيف الثّعلبي ويؤيده القرطبي 1 في تفسيره معترضاً على القول بالنسخ قائلاً:
وقال قوم: هذه الآية منسوخة... وهذا قولٌ غير قوي ولا مرضي، لأنّ ما حكينا من أقاويل أهل التأويل في هذه الآية لا يجوز أن يكون واحد منها منسوخاً، وكفى قبحاً بقول من زعم أَنّ التقرب الى الله تعالى بطاعته ومودّة نبيه وأهل بيته منسوخٌ. 2
ويقول الشنقيطي في أضواء البيان عن نسخ هذه الآية المباركة: «
وأما القول بأنّ قوله تعالى:
(إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ)
منسوخٌ قوله تعالى:
(قُلْ مٰا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ) 3
فهو ضعيف ». 4
نوع الاستثناء في الآية
وأما ما جاء في نوع الاستثناء المذكور في هذه الآية المباركة فقد ذهب بعض العلماء من أهل السنّة كالطّبري 5 والبغوي 6 والثعالبي 7 وآخرين الى أنّ الاستثناء في هذه الآية هو استثناء منقطع، أي يصبح القول: لا أسألكم أجراً قطُّ ولكنني أسألكم أن تودّوا قرابتي، وذهب بعضهم الآخر كابن حجر 8 الى أنّه استثناء متّصل، أي يصبح القول: لا أسألكم أجراً إلّا هذا، وهو أن تودّوا أهل قرابتي، وذهب آخرون كالنسفي 9 والزمخشري 10 الى أنّه من الممكن حمل هذا الاستثناء على الاستثنائين المنقطع والمتّصل. ونحن نقول على كل حال من الأحوال إِنّ الأصل هو حمل الاستثناء على المتّصل إلّا في عدم الإمكان فيحمل آنذاك على المنقطع، لأنّ الاستثناء لايصحّ إلّا لوجود علاقة بين المستثنى والمستثنى منه وإن كان منقطعاً، وهنا ظاهر الآية يبيّن لنا