153 لعدم احتمال الزيادة والنقيصة فيه، بل هو أمّ الكتاب، وقد دلّت على ذلك الروايات السنية المستفيضة الآنفة 1.
د) اطلاق لفظ ال- (بداء) على الباريء تعالى من باب المشاكلة
إنّ اطلاق لفظ البداء على الباريء تعالى هو من باب المشاكلة، وهو باب واسع في كلام العرب، فإنّه سبحانه في مجالات خاصة يعبّر عن فعل نفسه بما يعبّر به الناس عن فعل أنفسهم، وما ذلك إلاّ لأجل المشاكلة الظاهرية، وقد صرّح بها القرآن الكريم في مواضع عديدة، قال تعالى: إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ يُخٰادِعُونَ اللّٰهَ وَ هُوَ خٰادِعُهُمْ [النساء/ 142]، وقال تعالى: وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللّٰهُ وَ اللّٰهُ خَيْرُ الْمٰاكِرِينَ [آل عمران/ 54]، وقال تعالى: وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللّٰهُ وَ اللّٰهُ خَيْرُ الْمٰاكِرِينَ [الأنفال30/]، وقال تعالى: وَ قِيلَ الْيَوْمَ نَنْسٰاكُمْ كَمٰا نَسِيتُمْ لِقٰاءَ يَوْمِكُمْ هٰذٰا [الجاثية/ 34]، وقال تعالى: فَالْيَوْمَ نَنْسٰاهُمْ كَمٰا نَسُوا لِقٰاءَ يَوْمِهِمْ هٰذٰا [الأعراف/ 51].
فلا شكّ في أنّه سبحانه لا يخدع ولا يمكر ولا ينسى، لأنّ هذه الصفات هي من صفات الإنسان الضعيف، ولكنّه سبحانه