45
وعثمان و طلحة و الزبير وابن مسعود وأُبي بن كعب ومعاذ بن جبل وغيرهم للمباهلة لكانوا من أعظم الناس استجابة لأمره، وكان دعاء هؤلاء وغيرهم أبلغ في إجابة الدعاء، لكن لم يأمره الله سبحانه بأخذهم معه؛ لأنّ ذلك لا يحصل به المقصود، فإنّ المقصود أنّ أولئك يأتون بمن يشفقون عليه طبعاً كأبنائهم ونسائهم ورجالهم الذين هم أقرب الناس إليهم، فلو دعا النبي صلى الله عليه و آله قوماً أجانب لأتى أولئك بأجانب ولم يكن يشتدّ عليه نزول البهلة بأولئك الأجانب كما يشتدّ عليهم نزولها بالأقربين إليهم، فإنّ طبع البشر يخاف على أقربيه مالا يخاف على الأجانب، فأمر النبي صلى الله عليه و آله أن يدعو قرابته وأن يدعو أولئك قرابتهم، والناس عند المقابلة تقول كل طائفة للأخرى ارهنوا عندنا أبناءكم ونساءكم، فلو رهنت إحدى الطائفتين أجنبياً لم يرض أولئك كما أنّه لو دعا النبي الأجانب لم يرض أولئك المقابلون له، ولا يلزم أن يكون أهل الرجل أفضل عند الله إذا قابل بهم لمن يقابله بأهله 1.
الردّ على الشبهة
ابن تيمية في إشكاله على الاستدلال بآية المباهلة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام اعتمد على ثلاثة أمور، هي:
الأمر الأول: لم يكن المقصود إجابة الدعاء، بل المقابلة بين