23ووجه فساده ظاهر، فقد تقدّم ذكر معاني النفس في في الأصل، وليس فيها ما ذكراه، ولا شاهد على استعماله فيه، وما استشهد به البغوي من الآية الكريمة لا دلالة فيه إطلاقاً، والغريب أنّه قال عقبها: (يريد إخوانكم) ، فأين هذا المعنى من قوله: العرب تسمى ابن عم الرجل نفسه؟!
3- قوله تعالى (ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَى الْكٰاذِبِينَ ).
قوله: ( نَبْتَهِلْ ) ، أصل الابتهال الاجتهاد في الدعاء باللعن وغيره، وقوله ( فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّٰهِ ) كالبيان للابتهال، وقد قيل: ( فَنَجْعَلْ ) ولم يقل: (فنسأل) إشارة إلى كونها دعوة غير مردودة، حيث يمتاز بها الحقّ من الباطل على طريق التوقف والابتناء.
وقوله (الْكٰاذِبِينَ) مسوق سوق العهد دون الاستغراق أو الجنس، إذ ليس المراد جعل اللعنة على كل كاذب أو على جنس الكاذب، بل على الكاذبين الواقعين في أحد طرفي المحاجة الواقعة بينه صلى الله عليه و آله وبين النصارى، حيث قال صلى الله عليه و آله : «إنّ الله لا إله غيره وإنّ عيسى عبده ورسوله»، وقالوا: إنّ عيسى هو الله أو إنّه ابن الله أو إنّ الله ثالث ثلاثة.
وعلى هذا فمن الواضح أن لو كانت الدعوى والمباهلة عليها بين النبي الكريم صلى الله عليه و آله وبين النصارى، أعني كون أحد الطرفين مفرداً والطرف الآخر جمعاً، كان من الواجب التعبير عنه بلفظ يقبل الانطباق على المفرد والجمع معاً، كقولنا: (فنجعل لعنة الله