91العمل الحاكي عن الخضوع القلبي أمام من نعتقد أنه إله خالق أو ربّ مدبر أو من بيده مصير الإنسان عاجلاً وآجلاً...
وإن شئت قلت: إن العبادة عبارة عن الخضوع أمام من يقوم بالخلق والإحياء والرزق وغيرها من أفعاله سبحانه، كإنزال المطر وشفاء المرضى وغفران الذنوب وقضاء الحوائج....
فتحصل من ذلك أنه لو كان الخضوع بأشد مراحله خالياً عن الاعتقاد بألوهية المخضوع له أو ربوبيته أو كونه مفوضاً إليه أمر التكوين والتشريع لا يكون شركاً في العبادة، نعم يمكن أن يكون حراماً لغير ذلك الوجه، كالسجود أمام إنسان لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، لما ورد النهي عن الإتيان بصورة العبادة المشتركة بين جميع الملل أمام غير الله». 1
وذكر أيضاً ما يشبه هذا التعريف في سائر آثاره الأخرى 2، وقد ارتضاه آخرون. 3
ومما تقدم آنفاً من التعريفات عُلم أن العبادة لا تعني مطلق الطاعة ولا مطلق الخضوع والتذلل، بل ولا تعني حتى نهاية الخضوع والذلة، بل إن العمل العبادي له عدة شروط:
1 - لابد من ملازمته للخضوع والخشوع والتذلل.
2 - أن يكون العمل مطابقاً للشرع، أي يكون مأموراً به من قبل الشرع، ويؤتى به موافقة لذلك الأمر ومنبَعثاً عنه.
3 - أن يكون مقروناً بغاية الخضوع والتذلل كالسجود والركوع، وأما عباديّة الوضوء مع عدم اشتراط نهاية الخضوع فيه فمن جهة أن الوضوء وإن كان مستحبّاً في نفسه، إلا أنه في ذات الوقت شرّع من أجل التهيئة والإعداد لما فيه غاية الخضوع (أي الصلاة)، مضافاً إلى أنه مع التدقيق والتأمل يمكن القول إن نية القربة اللازمة في الوضوء تحقق الخضوع في مرتبته العالية.
4 - الاعتقاد بخالقية المُطاع.