90العبادة ليست هي الخضوع والخشوع أو الطاعة المرافقة لهما؛ لأن العاشق بالنسبة لمعشوقه مطيع صرف، ولا يعدّ عابداً له، أو مثل الأفراد الذين يلتزمون بالقوانين مع غاية الخشوع في اتباعها لا يعتبرون عابدين، إذن فلابد من اشتراط شيء آخر في حقيقة العبادة.
وبيانه: أن العبادة تعني الطاعة التي يلازمها الخشوع مع اشتراط أن تكون تلك الطاعة ناشئة من الشعور بعظمة خارقة فوق الطبيعة وبكمال غير متناهٍ ومجهول الكنه بحيث تكون جميع الموجودات مسخّرة تحت تلك القوة اللامتناهية.
وعلى هذا فكل عمل ينتج عن هذا الشعور وينشأ من هذا الإدراك يسمى عبادة، ولأن الطاعة الملازمة للخشوع الصادرة عن إحساس العظمة في المعبود هي العبادة، كانت طاعة السلطان أو المالك أو المولى أو المعشوق أو الوالدين والزوج غير مندرجة في مفهوم العبادة، إلا مع الاعتقاد بامتلاك أولئك لعظمة وسلطة خارقة فوق الطبيعة. 1
وهذا التعريف الذي نقلناه من المرحوم العصار أحسن التعاريف من بين ما تم نقله، وسنشير لاحقاً إلى نقاط القوة فيه.
8 - قال المرحوم السيد مصطفى الخميني: «لا يعتبر في تحقق ماهية العبادة إلا الخضوع بعنوان إظهار المبدئية أو المدخلية في الأمور الخارجة عن اختيار البشر عادة ومتعارفاً كالاستشفاع ونحوه». 2
9 - يقول ايزوتسو: العبادة تعني الخضوع وإظهار التذلل أمام الموجود المستحق للألوهية، أي الخضوع أمام الموجود المستجمع للصفات الإلهية، والذي يعتبره الإنسان لائقاً لهذه الألوهية. 3
10 - يقول آية الله الشيخ السبحاني:
«العبادة في القرآن التي لا يجوز الإتيان بها إلا لله، لقوله إِيّٰاكَ نَعْبُدُ 4 هي القول أو