62
2- من لا يحضره الفقيه
هذا الكتاب يعدّ الكتاب الحديثي الثاني (زماناً واعتباراً) عند الشيعة، وهو لمحمد بن علي بن الحسين المعروف بالشيخ الصدوق (306 - 381ه)، المولود بدعاء الحجة(ع). 1 كان شغوفاً في طلب العلم، وألّف ما يناهز الثلاثمائة كتاب، أهمّها «من لا يحضره الفقيه». والظاهر أن الوحيد الذي ذهب إلى صحة جميع أحاديثه هو السيد بحر العلوم 2، ولكن لم يدّع أحد غيره من علماء الشيعة مثل هذه الدعوى؛ لأن الصدوق(رحمة الله) وإن اعتبر أن ما في كتابه حجة بينه وبين الله تعالى 3، إلا أن هذا الرأي يخصّ الصدوق(رحمة الله) لا غيره، هذا أولاً، وثانياً أن بين الحجية والصحة بوناً شاسعاً، والصدوق(رحمة الله) إنما التزم بحجية أحاديث كتابه لا بصحتها.
هذا مضافاً إلى أن كتاب «من لا يحضره الفقيه» يشمل 6998 حديثاً، المرسل منها يبلغ 2055 حديثاً 4، وهي غير معتبرة لإرسالها، وذلك أن الصدوق(رحمة الله) أراد اختصار كتابه فحذف أسانيد بعض رواياته على أن يذكرها في (المشيخة)، لكنه لم يأتِ في المشيخة على ذكر كثير من أسماء الرواة. 5 وعلى هذا فإن الثلث من روايات هذا الكتاب تسقط من درجة الاعتبار.
يُشار ضمناً إلى أن الصدوق(رحمة الله) ينقل أحياناً في هذا الكتاب مضمون الروايات بحسب فهمه لا نفس الرواية بألفاظها 6، على أن البعض ذكر أن ما اشترطه الصدوق(رحمة الله) على نفسه في أول الكتاب - وهو إيراد ما هو الحجة بينه وبين الله تعالى - لم يلتزم به إلى نهاية الكتاب.