63
3- تهذيب الأحكام
4 - الاستبصار فيما اختلف فيه من الأخبار
هذان الكتابان من تأليف الشيخ الطوسي محمد بن الحسن بن علي (385 - 460ه)، وبهما تكتمل الكتب الأربعة الشيعية. والهدف من تأليف الكتابين هو كلاميّ - لا فقهي - لأن الشيخ الطوسي(رحمة الله) كان من خلالهما يسعى للجمع بين الروايات المتعارضة ويوضّح السبيل إلى رفع التهافت بينها، من أجل أن يثبت أن لا تنافي بين كلمات الأئمة(عليهم السلام) لأنهم معصومين ومؤيّدين بعلم الغيب.
وأما درجة اعتبار هذين الكتابين: فقد قال ابن ادريس إن الشيخ نقل في هذين الكتابين كل غثّ وسمين 1، وقال العلامة التستري: «إن الشيخ نقل فيه كل ما وجده» 2، وقال المحدث البحراني: قلما يوجد في التهذيب حديث لم يطرأ فيه للشيخ سهو أو غفلة أو تحريف أو نقصان في سنده أو متنه 3، وذكر الميرداماد(رحمة الله) أن الإشكال في أسانيد أو متون كتب الشيخ هذه ليست بقليلة. 4
وليس الغرض من نقل هذه الكلمات إظهار الخدشة في اعتبار الكتب الحديثية المهمة، بل نبغي من كل ذلك القول بعدم صحة كل ما جاء في هذه الكتب، وأن العمل والاعتقاد بكل ما فيها ليس بلازم عند الشيعة، بل إن ما في الكتب الأربعة يماثل ما ورد في غيرها من جهة الخضوع للنقد والنظر والدراسة، فلا يمكن اعتبار كل ما ورد في هذه المجاميع الحديثية مبيّنة لعقائد الشيعة 5، بل تلك العقائد إنما تستند إلى الدليل العقلي القطعي والدليل النقلي - الأعم من القرآن الكريم والروايات - بشرط أن لا يخالف المسلمات العقلية.