61كل من تعرّض لحياة الشيخ الكليني(رحمة الله) أثنى عليه وذكره بالتعظيم، ومدح كتابه الكافي بأنه أدقّ كتاب حديثي، وأنه أول الجوامع الحديثية، وأهمها وأكثرها فائدة 1، ولكن لم يدّعِ أحد أن جميع ما في هذا الكتاب صحيح، وما يُذكر من الحديث المعروف المنسوب للإمام المهدي(ع) «
الكافي كافٍ لشيعتنا » 2 لا مستند له أبداً، وحتى الأخباريون الذين يعتمدون -عادة - على جميع أحاديث الكتب الأربعة لم يأخذوا بهذا الحديث، واعتبروا أنه حديث لاأصل وسند له. 3
وقد جاء في مقدمة كتاب «المعجم المفهرس لألفاظ أحاديث بحار الأنوار» للمؤلف: «إن هذا الكتاب - أي الكافي - يعتبر كبقية الكتب الأخرى التي يجب أن تخضع لضوابط نقد الحديث (التحليل السندي والمضموني)». 4 كما أن العلامة المجلسي في كتابه «مرآة العقول» حكم على ما يقارب تسعة آلآف حديث من مجموع 16199 من الكافي بالضعف السندي، وقال المرحوم آية الله الشعراني: «إن أكثر أحاديث الأصول في الكافي ضعيفة الإسناد». 5
يُشار إلى أن نسبة الأصول والفرع من الكافي إلى الكليني أمر قطعي، إلا أن الملا خليل القزويني كان يرى أن روضة الكافي هي من تأليف ابن ادريس الحلي. 6
على أن لفظ «الصحيح» لا يطلق عند الشيعة - عادة - على أي كتاب حديثي، ولا أحد منهم يحكم بصحة جميع ما يحويه أي واحد من الكتب الحديثية مطلقاً، بل لابد من النظر والدراسة في كل حديث بصورة منفردة. قال آية الله الخوئي: إن الكليني لم يشهد بصحة جميع روايات كتابه، ولو سُلّمت تلك الشهادة فهي غير مسموعة. 7