211ويقول ابن الأثير: «الطائف: الخادم الذي يخدمك برفق وعناية، شبّهها بالخادم الذي يطوف على مولاه ويدور حوله». 1
وقد جاء في حديث عن النبي الأعظم(ص) «
كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة وهن تسع أي يدور ». 2 فالطواف يعني المشي حول شيء. لكن هل كل ما يكون مشياً حول شيء يعدّ طوافاً وعبادةً؟ وحينما يطوف النبي على نسائه طبقاً للحديث الآنف هل كان بذلك يعبدهن؟! كما أن القرآن يقول أيضاً: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدٰانٌ مُخَلَّدُونَ 3 و فَطٰافَ عَلَيْهٰا طٰائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نٰائِمُونَ 4 و طَوّٰافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلىٰ بَعْضٍ 5 و إِذٰا مَسَّهُمْ طٰائِفٌ مِنَ الشَّيْطٰانِ 6، ومن الواضح أنه ليس الطواف في أيّ من الموارد السابقة عبادةً ولا يعتبر شركاً.
وبالتدقيق في معنى الطواف وموارد استعمال هذه الكلمة يتبيّن أن كلمة «الطواف» مثل كلمة «الدعاء»، فإذا كان الإنسان يطوف حول شيء مع الاعتقاد بأنه عبد ومملوك له، ومع الإيمان بأنه ربٌ ومولى حقيقي له فالطواف يكون عبادة حينئذ، وأما إذا طاف الشخص حول شيء من دون الاعتقاد بأنه ربه ففي هذه الصورة لا يكون قد عبَده، فالطائف بالكعبة المعظمة لو كان طوافه حولها مع اعتقاده بأنها ربّه لاعتُبر مشركاً، أما لو دار حولها مجرداً عن ذلك لكان عابداً لله تعالى.
وهكذا الأمر بالنسبة للطواف حول أضرحة الأئمة فإن كان بقصد أنهم أرباب فهو شرك، وإن لم يعتقد بربوبيتهم لم يكن شركاً لأنه لم يعبدهم.
ومن الواضح أن الخادم الذي يدور حول مولاه يكون قد طاف حوله إلا أنه لم يعبده، ومن هنا يُعلم أن القفاري لم يلتفت إلى موارد استعمال الطواف في القرآن، واقتصر على قراءة