210كتاب بعنوان «مناسك المزار» 1، ومن الواضح أن النسك في اللغة بمعنى العبادة، ولا إشكال أبداً في استعمال عبارة «مناسك المزار»؛ لأن المقصود منها العبادات التي يؤتى بها في محل الزيارة والمشاهد، وهي عبادة لله تعالى يؤتى بها في تلك الأماكن لا عبادة لصاحب القبر.
الطواف بالضريح
يقول القفاري:
اتفق المسلمون على أنه لا يشرع الطواف إلا بالبيت المعمور، ولكن شيوخ الشيعة شرعوا لأتباعهم الطواف بأضرحة الموتى من الأئمة، ووضعوا من الروايات على آل البيت ما يسندون به هذا الشرك، فقال المجلسي بأنه ورد في بعض زيارات الأئمة «إلا أن نطوف حول مشاهدكم»، وفي بعض الروايات «قبّل جوانب القبر»، كما قال بأن الرضا كان - على حد زعمه - يطوف بقبر رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم. وأخذ من ذلك «شرعية» هذا «النسك الوثني» في مذهبهم، ولم يلتفت إلى نصوص القرآن الصريحة الواضحة في النهي عن الشرك والوعيد عليه بنار جهنم وبئس المصير، ولكن أشكل عليه روايات لهم تناقض -كالعادة - مذهبهم في المشاهد وهي مروية عن أئمتهم فرام التخلص منا بالتأويل. 2
نقد وتحقيق
إنه أمر واضح أن عبادة غير الله شرك، إلا أنه هل كل طواف عبادة أو لا؟ لابد أولاً أن نلتفت إلى معنى الطواف، فهناك كلمات من قبيل (طوفان) و(طائفة) و(طائف) مأخوذة من مادة «طوف».
يقول الراغب: «الطوف المشي حول الشيء». 3