169الشرك، والذي زاد في اشتباههم وأيّدهم في مقولتهم هو ما يصدر من بعض الناس أثناء التوسل بالنبي والأئمة(عليهم السلام) حيث يقولون: «يا رسول الله افعل بي كذا وكذا»، فيطلبون الحوائج منهم، وقد توهّم الوهابيون أن معنى هذا الكلام أنهم مستقلون في التأثير وقادرون على قضاء الحوائج من دون إذن الله، لهذا نسبوا الشرك إلى القائلين بذلك.
بينما كل من يستغيث إنما يطلب حاجته من الله وليس من الولي أو النبي، وعلى فرض أنه يطلب منهم فهو لا يعتقد باستقلالهم في التأثير. هذا أولاً.
وثانياً: لا يجوز للوهابية أن يحملوا جميع هذه الأفعال على الكفر والشرك، بل عليهم أن يقولوا للناس: اطلبوا حوائجكم من الله، واجعلوا النبي والإمام واسطة ووسيلة عند الله.
وثالثاً: لو دققنا جيداً لعلمنا أن الشرك موجود في عقائد الوهابيين، لأنهم يقولون إن هناك فرقاً بين الأموات والأحياء، فالأحياء مستقلون في التأثير، لكن الأموات لا تأثير لهم، فهم يعتبرون للأحياء استقلالية، وهم بهذا الاعتقاد يقبلون بوجود تأثير لغير الله تعالى، وهذا عين الشرك الواقعي.
ورابعاً: إن المعيار في التوحيد والشرك ليس هو حياة الشخص المتوسَّل به ووفاته، كما أنه لا مدخلية للقدرة على الفعل وعدمها أو كون السبب طبيعياً وعاديّاً وغيره، بل الملاك هو أن المستغيث إن كان معتقداً باستقلال الشخص المدعوّ في التأثير وأنه في مقابل الله، أو معتقداً بربوبيته، فالاستغاثة في هذا المورد والتوسل يكون شركاً، لكن إذا لم يعتقد للشخص المدعوّ تأثيراً مستقلاً، بل يراه عبداً لله لا يعمل إلا بإرادة الله ومشيئته وبإذنه، ففي هذه الصورة تكون الاستغاثة به عين التوحيد بل توجب التقرب إلى الله تعالى.
حكم الاستغاثة
يقسّم حكم الاستغاثة بحسب الأحكام الخمسة إلى خمسة أقسام:
1 - وجوب الاستغاثة، فالاستغاثة التي يتوقف عليها حفظ النفس المحترمة أو العرض واجبة، فمثلاً: الدفاع عن أرواح المسلمين أثناء الحرب واجب، وهذا الدفاع إذا كان محتاجاً ومتوقفاً على طلب العون من مجموعة من الناس وجبت الاستغاثة في هذه الحالة.