146بسبب قميص يوسف(ع)، أو قبض الأرواح بواسطة ملك الموت. ولما كانت هذه الأسباب والوسائط مسخرة لله تعالى وتعمل بإذنه فلا تتنافى مع التوحيد 1، كما أنها لا تتنافى مع الإخلاص؛ لأن الإخلاص لله ليس معناه أن يقطع الارتباط والتوسل بالأسباب والمسببات، بل معنى الإخلاص أن لا يكون له اعتماد ووثوق بهذه الأسباب، وأن يرى الله من ورائهم محيطاً. 2
كما أن من الصحيح أيضاً في جانب التشريع جريانَ نظام الأسباب والمسببات، مثل التوسل بالرسول أو الأئمة(عليهم السلام). وبطبيعة الحال ليس المقصود من هذا التوسل أن يقوم النبي أو الإمام نفسه بقضاء حاجة الشخص، بل المقصود أن يُجعلون وسائط فيقومون بالدعاء من أجل أن يقضي الله تعالى حاجة المتوسِّل.
وقد كان هذا النوع من التوسّل بين الصحابة - الذين هم باعتقاد القفاري المعيار للحق والباطل، وهذا بنفسه بدعة كبيرة في الدين أن يقام يُجعل بعض الأفراد الذين لم تثبت عصمتهم ولا عدالتهم، والذين اقتتلوا واختلفوا فيما بينهم، كما أن بعضهم لم يمتنع من اتهام زوج النبي حسب ما جاء في حادثة الإفك، أن يُجعل هؤلاء الأفراد ميزاناً ومِلاكاً للحق والباطل، ويقدّم حديثهم حتى على حديث النبي - موجوداً بكثرة، وسيتم ذكر نماذج منها.
الزيارة
من أهم الاختلافات الموجودة بين الوهابية وبقية المسلمين مسألة زيارة قبور المؤمنين وكذا زيارة المراقد المطهرة للأئمة(عليهم السلام).
ففي العقيدة الوهابية تعتبر زيارة القبور شركاً وتتنافى مع التوحيد، وهذا السبب هو ما يدعوهم لاتهام جميع المسلمين بالكفر والشرك ويسمّون أنفسهم على الخصوص - وهم من يجتنبون حتى قول جملة «السلام عليك أيها النبي» - موحِّدين.