147ونحن في الابتداء نوضّح عقيدة الشيعة في مسألة زيارة القبور ونبيّن الاستدلال العقلي والنقلي عليها، ثم نتعرض لنقل آراء الوهابية ونقدها.
إن مسألة زيارة القبور وإن كانت مسألة فرعية إلا أنها مهمة جداً بالنسبة للوهابيين وتشكّل الفصل الأهم من كتاب الدكتور القفاري، ودوّنت كتب مستقلة عديدة حول هذا الموضوع. وقد ابتدأت كل هذه الأبحاث من زمن ابن تيمية، إذ كانت السيرة المستمرة للمسلمين قبل زمانه قائمة على زيارة القبور، ولم يكن يعترض عليها أحد أبداً، لكن ابن تيمية ادعى في القرن السابع أن هذه الزيارات شرك وخالفها، ومن ذلك الزمان بدأ طرح هذا البحث، وقد أخذ شكله الجدّي في القرون الثلاثة الأخيرة.
يقول الشيخ المظفر(رحمة الله):
وممّا امتازت به الإمامية العناية بزيارة القبور «قبور النبيّ والائمة عليهم الصلاة والسلام»... ومردّ كلّ ذلك إلى وصايا الأئمة، وحثّهم شيعتهم على الزيارة، وترغيبهم فيما لها من الثواب الجزيل عند اللّه تعالى، باعتبار أنّها من أفضل الطاعات والقربات بعد العبادات الواجبة، وباعتبار أنّ هاتيك القبور من خير المواقع لاستجابة الدعاء والانقطاع إلى الله تعالى...وفي زيارة القبور من الفوائد الدينيّة والاجتماعيّة ما تستحق العناية من أئمتنا، فإنّها -في الوقت الذي تزيد من رابطة الولاء والمحبّة بين الأئمة وأوليائهم، وتجدّد في النفوس ذكر مآثرهم وأخلاقهم وجهادهم في سبيل الحقّ - ... تطبع في قلوبهم روح الانقياد إلى الله تعالى والانقطاع إليه وطاعة أوامره، وتلقّنهم في مضامين عبارات الزيارات البليغة الواردة عن آلالبيت حقيقة التوحيد والاعتراف بقدسية الإسلام والرسالة المحمّديّة، وما يجب على المسلم من الخلق العالي الرصين والخضوع إلى مدبّر الكائنات وشكر آلائه ونعمه... ثم إنّ في آداب أداء الزيارة أيضاً من التعليم والإرشاد ما يؤكد من تحقيق تلك المعاني الدينيّة السامية: من نحو رفع معنوية المسلم وتنمية روح العطف على الفقير، وحمله على حسن العشرة والسلوك و