145
الفصل الثالث: الواسطة بين الله والخلق
الأئمة الاثنا عشر في عقيدة الشيعة هم حجج الله على الخلق، وهم الواسطة بين الله وخلقه في تبليغ أحكام الدين، أي أن الله تعالى جعلهم ونصبهم ليتعلّم منهم الناس أحكام الدين، وهذا هو الحال بالنسبة لجميع الأنبياء إذ كانوا الواسطة بين الله تعالى والخلق. ولا فرق من هذه الناحية بين الأئمة والأنبياء(عليهم السلام)، إنما الفرق في أن الوحي كان ينزل على الأنبياء، بينما لم يكن ينزل الوحي على الأئمة، لكنهم كانوا مبلغين ومبينين للأحكام النازلة على الرسول الأكرم من طرف الله تعالى.
وأما الواسطة في الدعاء بمعنى أن يقوم البعض بعبادة الأئمة بدلاً عن دعاء الله وعبادته فهذا في نظر الشيعة كفر وشرك، ولا يجوز بحال أبداً دعاءُ غير الله، وأما الواسطة بمعنى أن يدعو الإنسان اللهَ ويجعلَ الأئمة واسطة ليقضي الله حوائجه فهو صحيح، مثلما لو طلب شخص من النبي في حياته أو بعد وفاته أن يدعو أو يستغفر له وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً 1، وكما قال إخوة يوسف لأبيهم قٰالُوا يٰا أَبٰانَا اسْتَغْفِرْ لَنٰا . 2
إن العالم قائم على نظام الأسباب والمسببات، في جانبه التكويني وكذا التشريعي، فمن الصحيح في جانب التكوين أن يقع إحياء الأموات بواسطة عيسى(ع)، أو إبصار يعقوب(ع)