124والشرك على أقسام:
1 - الشرك الذاتي، وهو عبارة عن الثنوية أو التثليث أو الاعتقاد بوجود أكثر من مبدأ للعالَم.
2 - الشرك في الخالقية.
3 - الشرك في الصفات الموجود غالباً عند الأشاعرة. ولعل هذا النوع من الشرك يعدّ من أقسام الشرك الخفيّ، وحيث إنه مرتبط بالمباحث الكلامية والفلسفية الدقيقة لا يكون الاعتقاد به موجباً للخروج عن الإسلام.
4 - الشرك في العبادات، وهو يتعلّق بالعمل، وبقيّة الأقسام تعدّ من الشرك النظري.
إن الاعتقاد بالتفويض أي القول بأن الله خلق العالم، وأنه لا دور له الآن مطلقاً، وأن الأسباب والمسببات مستقلة في التأثير، ولا تحتاج إلى الله تعالى بمعنى أن الموجودات إنما تحتاج إلى الله في حدوثها لا بقائها، هذا الاعتقاد شرك.
ولعل أسوء أنواع الشرك هو تصور الشخص أن أي اعتقاد بتأثير الموجودات الأخرى شرك، فهذا التصور ونفس هذه الرؤية شرك، بل هو أشنع أقسام الشرك؛ لأنه يجعل جميع الموجودات الأخرى في عَرض الله تعالى.
إن الأشاعرة ينكرون نظام العلة والمعلولية وينكرون التأثير للأشياء بتوهّم أنه لو كان لها أثر فإن ذلك يوجب الشرك. إن هذه العقيدة في نفسها شرك؛ لأن معناها أنهم يتصورون أنه لو كان للأشياء أثر فإنها تكون حينئذ مستقلة في التأثير، والاستقلال في التأثير شرك. والوهابيّون أيضاً يعتقدون أن الحوادث والأفعال الطبيعية مرتبطة بالموجودات والمخلوقات، بينما الأفعال التي هي من وراء الطبيعة ترتبط بالله، وهذا أيضاً نوع من الاعتقاد الشركي.
يقول الشهيد المطهري:
هؤلاء [الوهابيّون] آمنوا من حيث لا يعلمون بنوع من الاستقلال الذاتي للأشياء، من هنا ظنوا أن الاعتقاد بوجود قوة خارقة في الأشياء يستلزم الاعتقاد بشركاء لله، غافلين أن الموجود المرتبط في كل هويته بإرادة الله تعالى والذي يفتقد