125أي كيان مستقل، يستند في تأثيره الخارق والطبيعي معاً إلى الله تعالى أكثر مما يستند إلى نفسه، وهذا الموجود ليس سوى مجرى لمرور فيض الله تعالى إلى الأشياء، وهل الاعتقاد بأن جبرائيل واسطة لفيض الوحي والعلم وأن ميكائيل واسطة الرزق وأن إسرافيل واسطة الإحياء وعزرائيل واسطة في قبض الأرواح والإماتة، هل هذا الاعتقاد شرك؟!
هذه الفكرة أسوأ أنواع الشرك في إطار التوحيد في الخلق. لأنها تؤمن بنوع من التقسيم في العمل بين الخالق والمخلوق. الأعمال الميتافيزيقية - بموجب هذا التفكير - خاصة بالله والأعمال الطبيعية خاصة بالمخلوق أو مشتركة بين الخالق والمخلوق. تخصيص إطار لأعمال المخلوق عين الشرك في الفاعلية، وتخصيص الإطار المشترك من الخالق والمخلوق نوع آخر من الشرك في الفاعلية.
خلافاً لما هو شائع، الوهابية ليست نظرية معادية للإمامة فحسب، بل إنها أكثر من ذلك معادية للتوحيد ومعادية للإنسان. إنها معادية للتوحيد لأنها تؤمن بتقسيم الأفعال بين الله والإنسان...
التفريق بين الأثر المجهول الخفي والأثر المعلوم الواضح، واعتبار الأول ميتافيزيقياً خلافاً للثاني نوع آخر من الشرك. 1
اتضح مما سبق أن من ينكر نظام الأسباب والمسببات، ويتصور أن وجود تأثير للنبي والأئمة(عليهم السلام) في حوادث العالم يؤدي إلى الشرك، فإنه مُبتلٍ بنوع من الشرك الخفي وأسوء أنحاء الشرك؛ لأنه يتصور أن الموجودات الأخرى بأجمعها مستقلة عن الله ولذا فإن أي أثر إما هو أثر لها أو أثر لله، في حين أن هذا الاعتقاد يزعم أن كل الموجودات في مقابل الله، وهذا بنفسه شرك بل أشنع أنواع الشرك؛ لأن المشركين الآخرين وحتى عباد الأصنام أو الثنوية أو