120تابعة للأمر أو النهي الإلهي؟
ذكرت في القرآن عدة موارد للسجود لغير الله والساجد فيها كان حائزاً على أعظم درجات التوحيد، مثل سجود الملائكة لآدم وَ إِذْ قُلْنٰا لِلْمَلاٰئِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاّٰ إِبْلِيسَ . 1 فيُعلم من ذلك أن آدم(ع) كان مسجوداً للملائكة، ولم يُشرك الملائكة بهذا العمل.
سجود أبوي يوسف(ع) له: وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سٰاجِدِينَ . 2
خضوع كل شخص مقابل أبويه: اخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ . 3
احترام النبي إبراهيم(ع) وتعظيمه: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى . 4
هل هناك فرق بين جملة اسْجُدُوا لِآدَمَ وجملة «اسجدوا لله» أو لا؟ توجد آراء مختلفة في هذا المجال نعرض لها هنا:
1 - أحد الاحتمالات أن يقال إن المراد بالسجود هنا الخضوع وليس غاية الخضوع. وما يكون عبادة هو غاية الخضوع ونهاية التعظيم. فمطلق الخضوع ليس بعبادة، بل نهاية الخضوع هي العبادة.
لكن هذا الجواب قابل للنقد من جهتين:
أولاً: إن القرآن استعمل كلمة «السجود» في ذلك، وحمل هذا السجود على الخضوع وكذا السجود لله على غاية الخضوع خلاف ظاهر اللفظ، وهو يوجب الاشتراك اللفظي أيضاً.
ثانياً: هناك موارد في الشرع لا يتحقق فيها غاية الخضوع، مع كونها عبادة في ذات الوقت، مثل القيام والتشهد في الصلاة.
2 - الاحتمال الآخر هو أن يقال إن آدم لم يكن مسجوداً للملائكة، بل كان قبلة لهم فقط، والملائكة توجّهوا للسجود نحو آدم لأنه المِرآة والآية الكبرى لله تعالى.