119كان له مدبّر في عرض الله تعالى لكان ذلك شركاً، وإذا كان له مدبِّر في طول الله تعالى ويعمل بإذنه وليس له أي استقلال في نفسه فهذا عين التوحيد.
يقول آية الله الخوئي(رحمة الله) في مقام بيان المعيار للشرك:
إذا نهي عن خضوع خاص لغير الله كالسجود، أو عن عبادة خاصة كصوم العيدين، وصلاة الحائض، والحج في غير الأشهر الحرم كان الآتي به مرتكباً للحرام ومستحقاً للعقاب، إلا أنه لا يكون بذلك الفعل مشركاً ولا كافراً، فليس كل فعل محرم يقتضي شرك مرتكبه أو كفره.
وقد عرفت أن الشرك إنما هو الخضوع لغير الله بما أن الخاضع عبد والمخضوع له رب، فمن تعمّد السجود لغير الله بغير قصد العبودية لم يخرج بعمله هذا المحرم عن زمرة المسلمين، فإن الإسلام يدور مدار الإقرار بالشهادتين، وبذلك يحرم ماله ودمه. 1
فبناء على رأي آية الله الخوئي(رحمة الله) يكون ملاك الشرك هو أن يرى الفرد نفسه عبداً لغير الله تعالى، أو يعتقد أن غير الله هو الربّ، فيكون بذلك مشركاً. وإن كان كلامه(رحمة الله) قابلاً للخدشة؛ إذ قد ورد طبقاً لبعض الروايات أن السجود لغير الله حتى من دون الاعتقاد بربوبيته يوجب الكفر والشرك، كما في رواية برصيصا العابد الذي سجد لإبليس فغدا كافراً 2، ومن الواضح أنه لم يكن يعتقد بربوبية إبليس، وإن كان قد طلب منه أن يُسدي له عملاً أو نفعاً، يريد منه بذلك نجاته، لكن لا يعني هذا الاعتقادَ بربوبيته.
السجود لغير الله
هل عبادية السجود أمر ذاتي فلا تقبل التغيير فيكون السجود لغير الله حينئذ مساوقاً للشرك، أو أن عباديتها ليست ذاتية بل تابعة لقصد الساجد وما يعتقده تجاه المسجود له وكذا