121لكن هذا الاحتمال أيضاً مخالف لظاهر القرآن الكريم؛ لأن القرآن قال اسْجُدُوا لِآدَمَ ولم يقل: اسجدوا نحو آدم. هذا أولاً.
وثانياً: إن كان المقصود جعل آدم قبلة فلا وجه لاعتراض إبليس وتكبّره واستعلائه، لأن المسجود له لابد أن يكون أعلى من الساجد، بينما ليس من اللازم أن تكون القبلة أعظم من الساجد، ولذا ورد في بعض الروايات أن «
حرمة المؤمن أعظم من حرمة الكعبة » 1، مع أن الكعبة المشرّفة هي قبلة المؤمنين.
3 - يقول آية الله الخوئي:
«إن الشرك إنما هو الخضوع لغير الله بما أن الخاضع عبد والمخضوع له رب، فمن تعمّد السجود لغير الله بغير قصد العبودية لم يخرج بعمله هذا المحرم عن زمرة المسلمين». 2
فالملائكة لم يشركوا بسجودهم لأن سجودهم لآدم لم يكن عن اعتقاد بربوبيته، ومن جهة أخرى فإن هذا السجود كان بأمر الله، لذا فلم يرتكبوا المعصية.
4 - يقول آية الله الجوادي الآملي:
لم يكن الأمر بالسجود لآدم أمراً تكوينياً قطعاً، لأن الأمر التكويني أعلى شأناً من أن يُعصَى، كما أنه ليس بأمر تشريعي؛ لأن الملائكة ليست لديهم القابلية لتوجّه الأمر التشريعي إليهم. وإن كان الشيطان له قابلية ذلك، ولكن الظاهر أنه لميكن أكثر من مجرد أمر، وعلى هذا فالأمر المزبور عبارة عن تمثيل لواقعية معينة، وهي أن المقام الأسمى في عالم الإمكان هو مقام الإنسانية ومقام الخلافة الإلهية الذي يخضع أمامه الملائكة، بينما يقوم الشيطان بقطع الطريق عن الوصول إلى هذا المقام. 3
ثم إنه خرج بنتيجة هي أن سجود الملائكة لآدم كان سجود تكريم لا عبادة، والسجود