96 كان شيء من التقييد في القدرة فمنشؤه المانع لا ا، لأنّ المقتضي مطلق غير مقيّد وذلك لتمثّله بذاته التي هي مبدأ القدرة، والذات مطلقة.
هكذا لا يمكن لأيّ تقييد يشوب القدرة أن يرجع إلى الذات، وإنمّا يعود إلى المانع وإلى القابل. والمانع إمّا إله غيره في قباله سبحانه وهو محال، وإمّا أنّ الممكن نفسه يعجزه سبحانه، وهذا أيضاً محال، لأنّ صفة الإمكان هي الموجبة للقدرة، بمعنى أنّ الحيثية التي صار على أساسها هذا الشيء مقدوراً تتمثّل في أنّه ممكن الوجود، فكلّ ممكن فهو مقدور.
إذن، المقتضى تامّ المبدئية، والقابل تامّ القابلية، فلا معنى لتقييد القدرة، قال الخواجة الطوسي:
وعمومية العلّة تستلزم عمومية الصفة 1.
فعلّة أنّ هذا مقدور لله تعالى هو كونه ممكناً، وإلاّ لو كان واجباً أو ممتنعاً لكان خارجاً عن المقسم، وحيث إنّ الإمكان هو علّة المقدورية، وهو حاكم على كلّ شيء؛ لأنّ كلّ ما خرج عن دائرة الوجوب والامتناع فهو داخل في دائرة الإمكان العقلي، وحيث صار الإمكان علّة إلى كونه مقدوراً، والمفروض أنّه عامّ، فالقدرة تكون عامّة وعمومية العلّة التي هي الإمكان تستلزم عومية الصفة التي هي القدرة.