95 أزله فقد صار مسبوقاً بالعدم، وإذا صار مسبوقاً بالعدم صار ممكناً، وإذا صار ممكناً فهو ليس بواجب ولا غنيّ.
على هذا يستحيل لقدرة الله سبحانه أن تكون مقيّدة بقيد، بل هي قدرة مطلقة، ومحال أن يوصف غير الله بالقدرة المطلقة معنىً، لأنّ كلّ ما هو غيره قادر على شيء وعاجز عن شيء، كذا في بقيّة الصفات كالحياة والعلم، فالحيّ غيره سبحانه حيّ إلى حدٍّ وبعدها صائر إلى الموت، لأنّه مسبوق بالعدم، والعالم غيره عالمٌ إلى حدٍّ وجاهل فيما وراء ذلك، وأمّا الله سبحانه فإذا ثبتت له صفة كمالية ذاتية فلابد وأن تكون غير متناهية لا يشوبها نقص أو عدم، ولا يكون لها حدّ لأنّها عين ذاته المقدّسة.
وقد أكّدت النصوصالقرآنية والحديثية عموم قدرة الله تعالى واطلاقها وعدم تقيّدها بقيد، قال تعالى: (وَ كٰانَ اللّٰهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً) 1، هكذا بإطلاق دونما أي قيد.
وأمّا من حيث الدليل العقلي فهو الآخر قائم على إثبات سعة قدرته تعالى وإطلاقها وعدم تقيّدها، وهذا من الواضحات، بيانه: أنّ ذات الله سبحانه وتعالى هي مبدأ قدرته، وهي ا لها - والاستخدام نسوقه بهذه الصيغة من باب الضيق في التعبير حيث لا مناص من استعمال مثل هذه الألفاظ لإيصال المعنى - ومن هذه الجهة لا يوجد قيد، فإذن المقتضي تامّ، وإذا ما