75لكن علماء الكلام - غير الامامية - قالوا إنّ الوجود الإمكاني أحادي وليس فيه إلا العالم المادي، فكل ما سوى الله تعالى فهو مادي جسماني، سواء كان لطيفاً أو كثيفاً 1.
وأمّا العرفاء فذهبوا إلى القول بأنّ الوجود الإمكاني رباعي وأنّ العوالم الإمكانية أربع هي: عالم العقول وعالم المثال وعالم المادّة وعالم الإنسان الكامل الذي يحيط بهذه العوالم الثلاثة 2.
والملاحظة الأهم التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار هي أنّ المراد من التعدد والكثرة هنا هو الطولية التي بينها رابطة العلّية، وليس الكثرة العرضية الخالية من هذه الرابطة، بمعنى أنّ مرتبة من الوجود تكون بمنزلة العلّة والسبب والواسطة، ومرتبة أخرى تكون بمنزلة المعلول الذي يوجد بواسطة المرتبة الأشرف أو الأعلى، ومن ثمّ توجد علاقة علّية بين هذه المراتب الوجودية، ويمكن أن نلخص خصائص هذه العوالم الكلية بما يلي:
1- الترتب الوجودي في السبق واللحوق، بمعنى أنّ عالم العقل قبل عالم المثال، وعالم المثال قبل عالم المادة وجوداً.
2- الترتيب العلّي، بمعنى أنّ عالم العقل علّة لعالم المثال، وعالم المثال علّة مفيضة لعالم المادة، وهكذا يكون العالم السابق